ابن الطلاع القرطبي

134

أقضية رسول الله ( ص )

قال الفاكهي « 1 » : البيت الذي ولد فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة كان في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج ، فلم يزل على حاله حتى قدمت أم الخليفتين موسى وهارون وهي الخيزران فجعلته مسجدا يصلّى فيه ، وأخرجته من الدار . وذكر بعض المكيين : أن ناسا سكنوا هذا البيت ثم انتقلوا منه فقالوا : واللّه ما أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة ، فلما خرجنا منه اشتد علينا الزمان . قال عبد اللّه بن العباس : بعثني أبي العباس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبت عنده ، فسمعته يدعو : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها شملي ، وتلم بها شعثي ، وترد بها الفتن عني ، وتصلح بها حالي ، وتحفظ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتبيض بها وجهي ، وتزكي بها عملي ، وتلهمني بها رشدي ، وتعصمني بها من كل سوء . اللهم أعطني إيمانا صادقا ، ويقينا ليس بعده كفر ، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ، ونزل الشهداء وعيش السعداء ، ومرافقة الأنبياء ، والنصر على الأعداء « 2 » . ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين بمكة ، لثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول عام الفيل يوم عشرين من نيسان ، ونبئ يوم الاثنين وهو ابن أربعين سنة . قاله مالك وغيره من أهل العلم . قال البرقي محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم ويقال : أنزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة . قال مالك توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ، وهو ابن ستين سنة . رواه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس « 3 » . وذكر البخاري عن عروة عن عائشة : أنه توفي صلى اللّه عليه وسلم ابن ثلاث وستين سنة . أقام بمكة خمس عشرة سنة ، وبالمدينة عشرا « 4 » . وزاد ابن عبد البر في كتاب التمهيد : أن الوليد بن مسلم روى عن شعيب عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم سابعه ، وجعل له مأدبة وسماه محمدا . وفيما روي عن ابن وضاح فقالت قريش : لم سميته محمدا وتركت اسمك وأسماء آبائك ؟ فقال : ليحمده أهل السماوات والأرض .

--> ( 1 ) الفاكهي - هو أبو محمد الفاكهي - عبد الله بن محمد بن العباس المكي . صاحب أبي يحيى بن أبي ميسرة - كان أسند من بقي بمكة توفي رحمه الله سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ه . ( 2 ) رواه الترمذي ( 3419 ) في الدعوات مطولا بنحوه . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه . وابن خزيمة ( 1119 ) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيّئ الحفظ جدا . كما قال الحافظ . ( 3 ) رواه مالك في الموطأ ( 1925 ) من حديث أنس رضي الله عنه وهو حديث صحيح . ( 4 ) رواه البخاري ( 4466 ) ، والترمذي ( 3654 ) من حديث عائشة رضي الله عنها .