ابن الطلاع القرطبي
135
أقضية رسول الله ( ص )
( ذكر ما كفن فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) ومن غسله ولحده في الموطأ وغيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ، ويقال أحدهما حبرة « 1 » ذكره ابن أبي زيد في النوادر ، وسحول قرية من قرى اليمن . وقالت عائشة : أحدها الثوب الذي مرّض فيه - رواه ابن مفرّح عن أبي منصور محمد بن سعد عن سفيان بن موسى عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة - وإنهم لما أرادوا غسله أرادوا أن ينزعوا القميص الذي كان عليه ، فسمعوا صوتا : لا تنزعوا القميص . فغسل وهو عليه « 2 » . وفي الواضحة وغيرها : أن الزهري روى عن سعيد بن المسيب : أن الذين غسلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأدخلوه في قبره : وعلي بن أبي طالب ، والفضل بن العباس ، وشقران مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . واسم شقران صالح ، وقال الشعبي : الرابع عبد الرحمن بن عوف ، وقال موسى ابن عقبة : الرابع أسامة بن زيد « 3 » . وفي السير لابن هشام أن علي بن أبي طالب ، والعباس ، والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد ، وشقران ، مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هم تولوا غسله . وأن علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره ، والعباس والفضل وقثم يقلبونه معه ، وأسامة وشقران يصبان الماء عليه ، وعلي يغسله وعليه قميص يدلكه به من ورائه لا يفضي يده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعلي يقول : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما أطيبك حيا وميتا . وغسل من بئر لسعيد بن جثامة بقباء يقال لها : بئر القدس « 4 » . وقال ابن إسحاق : وكفّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثوبين صحاريين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا « 5 » . وفي الموطأ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفي يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء ، وصلى الناس عليه أفرادا لا يؤمهم أحد فقال ناس : يدفن عند المنبر ، وقال آخرون : بالبقيع ، فجاء أبو بكر فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما دفن نبيّ قط إلا في مكانه الذي توفي فيه » . فحفر له وكان
--> ( 1 ) رواه مالك ( 1 / 399 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 2 ) رواه مالك ( 971 ) وإسناده صحيح . ( 3 ) رواه ابن سعد ( 2 / 212 ) وهو حديث مرسل . ( 4 ) ذكره ابن هشام ( ج / 2 / 662 ) - وقال : وقال ابن إسحاق . وذكره بدون سند . ( 5 ) ذكره ابن هشام ( 2 / 663 ) وذكره بدون سند .