ابن الطلاع القرطبي

124

أقضية رسول الله ( ص )

الميراث شيء » « 1 » . قال مالك : إذا قتله خطأ ورث من المال ، ولم يرث من الدية ، وإذا قتله عمدا لم يرث من المال ولا من الدية . وأجمع العلماء على أن قاتل العمد لا يرث شيئا من مال المقتول ، ولا من ديته ، وإنما اختلفوا في قتل الخطأ كما تقدم الذكر . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في وصية مسلم شهد عليه نصراني وفي غلام قطعت أذنه وفي إقطاع الصلح وفيمن وجد مع امرأته رجلا في تفسير ابن سلام قال الكلبي : كان رجل مولى لبني سهم انطلق في تجارة ومعه تميم الداري ورجل آخر ، قال - في الدلائل للأصيلي - وهو ابن براء ، قال في التفسير : وهما نصرانيان فلما حضر السهمي الموت كتب وصية وجعلها في متاعه ، ثم دفعها إليهما فقال : بلّغا هذا أهلي . فانطلقا لوجههما الذي توجها إليه ، وفتشا متاع الرجل بعد موته ، فأخذا ما أعجبهما منه ، ثم رجعا بالمال إلى أهل الميت ، فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه ، ونظروا في الوصية فوجدوا المال تاما ، فكلّموا تميما وصاحبه فقالوا : هل باع صاحبنا شيئا ؟ فقالا : لا ، فقالوا : هل مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه ؟ فقالا : لا - علم لنا بما كان في وصيته ، ولكنه دفع إلينا المال فبلّغناكموه . فرفعوا الأمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية : إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ [ المائدة : الآية 106 ] إلى آخرها . فحلفا عند منبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دبر صلاة العصر ، ثم خلّى سبيلهما ، فاطلع على إناء من فضة منقوش مموّه بذهب عند تميم - قال في الدلائل : وجد بمكة ، وقال غيره : بيع بألف درهم ، فأخذ تميم خمسمائة ، وعدي بن براء خمسمائة - فقالوا : هذا من آنية صاحبنا الذي بدا بها معه ، وقد زعمتما أنه لم يبع شيئا ولم يشتره ، فقالا : إنا كنا قد اشتريناه ونسينا أن نخبركم به ، فرفع أمرهما إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه عز وجل : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ [ المائدة : الآية 107 ] . فقام رجلان من أولياء الميت وهما : عبد اللّه بن عمرو ، والمطلب بن أبي وداعة فحلفا : أن ما في وصيته حق ، ولقد خانه تميم وصاحبه ، فأخذ تميم وصاحبه بما وجد في وصيته لما اطلع اللّه عليه من خيانتهما « 2 » .

--> ( 1 ) رواه الدارقطني ( 4 / 96 و 237 ) ، والبيهقي ( 6 / 22 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم . وهو حديث حسن . ( 2 ) رواه بنحوه الترمذي ( 3059 ) وقال : هذا حديث غريب . وليس إسناده بصحيح . من حديث ابن عباس . وانظر ابن كثير ( ج / 1 / 111 ) باب قوله تعالى : إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [ المائدة : الآية 106 ] .