ابن الطلاع القرطبي

125

أقضية رسول الله ( ص )

وفي معاني القرآن للزجاج يروي أن رجلا من الأنصار كان يقال له : أبو طعمة سرق درعا وجعله في غرارة من دقيق ، وكان فيها خرق فانتثر الدقيق من مكان سرقته إلى منزله ، فظن أنه سارق الدرع ، وخيض في أمره ، فمضى بالدرع إلى رجل من اليهود فأودعها إياه ، ثم سار إلى قومه فأعلمهم أنه اتهم بالدرع واتبع أثرها فعلم أنها عند اليهودي ، وأن اليهودي سارقها ، فجاء قوم الأنصاري إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألوه أن يعذره عند الناس ، وأعلموه أن اليهودي سرق الدرع ، فهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يعذره فأوحى اللّه إليه وعرّفه قصة الأنصاري أنه خائن ونهاه أن يجادل عنه ، وأمره بالاستغفار مما هم به ، وأن يحكم بما أنزل اللّه في كتابه . فقال : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ [ النّساء : الآية 107 ] . يعني أبا طعمة ومن عاونه من قومه وهم يعلمون أنه سارق . ويروى أن أبا طعمة هرب إلى مكة وارتد عن الإسلام ، ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله « 1 » . وفي مصنف أبي داود : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي نصرة عن عمران بن حصين : أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء ، فأتى أهله إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه انا أناس فقراء . فلم يجعل عليه شيئا « 2 » . وفي كتاب أبي عبيد ، قال أبو عبيد : في حديث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إن أبيض بن جمال المأربي استقطعه ماء الثلج بمأرب فأقطعه إياه ، فلما ولّى قال رجل : يا رسول اللّه أتدري ما اقتطعه إنما اقتطعه للماء العدّ . قال : فرجعه منه « 3 » . وفي الموطأ : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اقتطع لبلال بن الحارث « 4 » في كتاب ابن سحنون ، وذكره ابن أبي زيد في النوادر : أنها لم تكن خطة لأحد وكانت بفلاة ، وقال الأصيلي : هي بقرب المدينة وكانت متملكة .

--> ( 1 ) ذكره الزجاج في معاني القرآن قوله تعالى وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ وصدّره بقوله يروى وهو علامة ضعف . وذكره الترمذي بنحوه مطولا رقم ( 3036 ) وقال : هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن مسلمة الحراني . وروى يونس بن بكير . وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة مرسلا . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4590 ) من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه وإسناده صحيح . ( 3 ) رواه أبو عبيد ( 684 ) ، وأبو داود ( 3064 ) ، والترمذي ( 1380 ) في الأحكام وهو حديث حسن بطرقه وشواهده . ( 4 ) رواه مالك في الموطأ ( 1 / 248 ) ، وأبو داود ( 3061 ) في الخراج والإمارة . وهو حديث مرسل - قال الزرقاني في شرح الموطأ : وصله البزار من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال ابن الحارث المزني عن أبيه . أقول : قال الذهبي في ( الميزان ) عن هذا السند في ترجمة الحارث قال أحمد بن حنبل ليس إسناده بالمعروف . وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود رقم ( 2938 ) وقال أبو عمر . هكذا في الموطأ عن جميع الرواة مرسلا .