ابن الطلاع القرطبي
120
أقضية رسول الله ( ص )
المروزي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولا وارث له إلا خاله كتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللّه ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له » « 1 » . حدثنا وكيع عن أبي خالد عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة توفي وترك ابنته وابنة حمزة ، فأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابنته النصف وابنة حمزة النصف « 2 » . قال الشعبي . لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها ، وابنة حمزة إنما أخرجها علي من مكة سنة سبع عام عمرة القضاء ، والفرائض إنما نزلت بعد أحد بقليل . قال ابن أبي نصر وقال بعضهم : إنما خرجت من مكة وهي غير مدرك فإن كان ذلك فقد أمكن إدراكها وعتقها وموت مولاها في هذه المدة بعد نزول الفرائض . وفي هذا رد على من يورثه بالرد . وقد روي أن المولى كان لحمزة والصحيح كان لابنته . روى وائلة بن الأسقع أبو صافة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ترث المرأة ثلاثة مواريث : عتيقها ولقيطها والولد الذي لاعنت له » « 3 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » بالولد للفراش ومن استلحق بعد موت أبيه من كتاب ابن نصر « 4 » المروزي : اتفق أهل العراق والحجاز والشام ومصر : على أن الزاني لا يلحق به نسب ، وكان إسحاق بن راهواه يذهب إلى أن المولود من الزنا إن لم يكن مولودا على فراش يدعيه صاحبه فلا يرثه ، إذا ادّعاه الزاني ألحق به ، وتأول قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 5 » على ذلك ، واحتج بما روي عن الحسن في رجل زنى بامرأة فولدت ولدا فادعى ولدها قال : يجلد ، ويلزمه الولد .
--> ( 1 ) رواه البيهقي ( 6 / 214 ) مطولا ، والترمذي ( 2104 ) في الفرائض وهو حديث حسن . ( 2 ) رواه البيهقي ( 6 / 241 ) . وإسناده منقطع . ( 3 ) رواه البيهقي ( 6 / 240 ) . وفي إسناده عمر بن روبة وقال : هذا غير ثابت . قال : البخاري عمر بن روبة التغلبي عن عبد الواحد النصري فيه نظر . بلفظ ( تحوز المرأة ثلاثة مواريث لقيطها . وعتيقها . وولدها الذي لا عنت له ) . ورواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 341 ) وقال الذهبي في التلخيص : هو من السنن الأربع من طريق عمر بن روبة عن عبد الواحد بن عبد الله عن واثلة رضي الله عنه . ( 4 ) ابن نصر : هو أبو عبد اللّه محمد بن نصر المروزي الفقيه العابد العالم . كان عالما بالحديث والفقه - قال أبو محمد الثقفي : سمعت جدي يقول : جالست أبا عبد اللّه المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول تلك المدة يتكلم في غير العلم . توفي رحمه اللّه سنة ( 294 ه ) . ( 5 ) رواه البخاري ( 6818 ) ، ومسلم ( 1458 ) ، والترمذي رقم ( 1157 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .