ابن الطلاع القرطبي
121
أقضية رسول الله ( ص )
وعن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما قالا : أيما رجل مر إلى غلام يزعم أنه ابن له ، وإنه زنى بأمه ، ولم يدع ذلك الغلام أحد فهو يرثه . واحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام « 1 » . وفي مصنف عبد الرزاق قال عمرو بن شعيب : زاد في مصنف أبي داود عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى : أن من كان مستلحقا ادعي بعد أبيه ، ادعاه ورثته فقضى أنه إن كان من أمة أصابها وهو يملكها فقد لحق بمن استلحقه ، وليس له من ميراث أبيه الذي يدّعى له شيء ، إلا أن يورثه من استلحقه في نصيبه ، وأنه إن كان من ميراث ورثوه بعد أن ادعى فله نصيبه منه ، وقضى أنه إن كان من أمة لا يملكها أبوه الذي يدّعى له هو ادعاه فإنه ولد زنا لأهل أمة كانت حرة أو أمة والولد للفراش وللعاهر الأثلب يعني : الحجر « 2 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » بإثبات علم الفاقة وتجويز حكم علي رضي اللّه عنه في ذلك في البخاري ومسلم عن عائشة قالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل عليّ ذات يوم تبرق أسارير وجهه ، فقال : « ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة ، وأسامة بن زيد ، وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما ، وبدت أقدامهما ؟ فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض » . « 3 » من اختلاف العلماء للمروزي الذين يقولون بالقافة والحكم بهم مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ، واستدل الشافعي بما معناه : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أثبته ولم ينكر ، ولو كان خطأ لأنكره لأن في ذلك قذف المحصنات ونفي الأنساب . وفي الدلائل للأصيلي عن زيد بن أرقم : أن علي بن أبي طالب حين كان باليمن أتي بثلاثة رهط اشتركوا في ولد ، فأقرع بينهم وضمن الذي أصابته القرعة بثلثي القيامة لصاحبيه ، وجعل الولد له . قال علي : فقدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بقضائي فضحك حتى بدت نواجذه « 4 » . وفي مصنف أبي داود ونحوه من كتاب محمد بن نصر المروزي : روى يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال : « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دية مكاتب يقتل بدية الحر بقدر ما أعتق منه » « 5 » .
--> ( 1 ) رواه مالك ( 2 / 464 ) وإسناده منقطع . ( 2 ) رواه عبد الرزاق ( 19138 ) مرسلا ، وأبو داود ( 2265 ) موصولا في الطلاق . باب في ادعاء ولد الزنا . من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وهو حديث حسن . ( 3 ) رواه البخاري ( 3555 ) ، ومسلم ( 1459 ) ، والترمذي ( 213 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 4 ) رواه أبو داود ( 2269 ) و ( 2270 ) . من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه . وهو حديث صحيح . ( 5 ) رواه النسائي ( 8 / 45 و 46 ) ( 4808 و 4809 ) . وهو حديث صحيح .