ابن الطلاع القرطبي

117

أقضية رسول الله ( ص )

يكن يومئذ . وقال أبو داود : وكان أعاره إياها قبل أن يسلم « 1 » . وفي الدلائل للأصيلي قال مالك : لا ضمان في عارية إلا ما يغاب ويخفى هلاكه فإن علم هلاكه بغير سبب المستعير فلا ضمان عليه . وقال أبو حنيفة : لا ضمان في عارية خفي هلاكها أو لم يخف . وقال الشافعي : تضمن العارية على كل حال ، وإن قيل أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « على اليد رد ما أخذت » . قيل : هذا الحديث يروى عن الحسن ، عن سمرة ، والحسن عن سمرة غير حجة أيضا فإن الحسن لا يرى تضمين العارية ، فإن قيل : إن في حديث صفوان بل عارية مضمونة فيقال لهم : لو ثبت هذا اللفظ ما لزم أن تكون العارية بذلك مضمونة كما كان . زعم الشافعي أن استعارة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من صفوان قبل إسلام صفوان فالتزم له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ضمان العارية لمكان الوفاء منه لصفوان ، ولما أعطاه من ألزمه في نفسه وما لزم به لأهل الكفر لا يستدل به في أحكام الدين . وروى قاسم بن أصبغ عن ابن وضاح عن سحنون عن ابن قيس عن حمزة بن أبي حمزة الضبي يرفع الحديث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من بنى في ربع قوم بإذنهم فأرادوا إخراجه فله قيمته ومن بنى في ربع قوم بغير إذنهم فليس له إلا النقض » « 2 » . وتكلّم في عمرو بن قيس وحمزة الضبي . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في المواريث في معاني القرآن للنحاس : روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري : أن امرأة سعد بن الربيع أتت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إن زوجي قتل معك ، وإنما يتزوج النساء للمال . وخلّفني وخلف ابنتين وأبا وهو الربيع ، فأخذ الأب المال فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ادفع إليها الثمن وإلى البنتين : الثلثين ولك ما بقي » « 3 » . وذكر محمد بن سحنون في كتاب الفرائض من تأليفه أنها لما قالت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : قد علمت أن النساء إنما ينكحن لأموالهن . قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد يرى اللّه مكانهما وإن يشأ أنزل فيهما » ، فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أياما ، ثم أرسل إلى امرأة سعد أن تعالي فقد أنزل اللّه فيك وفي ابنتيك ، فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ [ النّساء : الآية 11 ] . فأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزوجة : الثمن ،

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3563 ) عن أناس من آل عبد الله بن صفوان وإسناده صحيح . ( 2 ) رواه الدارقطني ( 4 / 243 ) ، والبيهقي ( 6 / 91 ) ، وابن عدي ( 5 / 8 ) ترجمة عمر بن قيس المكي . وفي إسناده عمر بن قيس قال الدارقطني : تركه أحمد والنسائي . وقال يحيى : ليس بثقة . وقال البخاري : منكر الحديث . ( 3 ) ذكره النحاس في معاني القرآن . من حديث جابر رضي الله عنه بدون سند ويشهد له ما بعده .