العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

فإذا هو ببعير يخب فقال : هشام ورب الكعبة ، فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد الله عليه السلام فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته ، وليس فينا إلا من هو أكبر منه سنا . قال : فوسع إليه أبو عبد الله عليه السلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، ثم قال لحمران : كلم الرجل - يعني الشامي - فتكلم حمران ، فظهر عليه ثم قال : يا طاقي كلمه فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان ، ثم قال : يا هشام بن سالم كلمه فتعارفا ثم قال لقيس الماصر : كلمه فكلمه وأقبل أبو عبد الله عليه السلام فتبسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ثم قال للشامي : كلم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم فقال : نعم . ثم قال الشامي لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبد الله عليه السلام فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال : أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه ؟ أم هم لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال : كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم ، وأزاح في ذلك عللهم ، فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول الله صلى الله عليه وآله قال هشام : فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله من ؟ قال : الكتاب والسنة . قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه ، حتى رفع عنا الاختلاف ، ومكننا من الاتفاق ؟ قال الشامي : نعم فقال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت ، وجئت لنا من الشام تخالفنا ، وتزعم أن الرأي طريق الدين وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكر . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : مالك لا تتكلم ؟ قال : إن قلت : إنا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت : إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف ، أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه ، لكن لي عليه مثل ذلك فقال له أبو عبد الله عليه السلام : سله تجده مليا . فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟ فقال هشام : بل ربهم