العلامة المجلسي
205
بحار الأنوار
أنظر لهم فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ، ويرفع اختلافهم ، ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ قال هشام : نعم قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أما في ابتداء الشريعة فرسول الله ، وأما بعد النبي فغيره فقال الشامي : ومن هو غير النبي القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا ؟ أم قبله ؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا قال هشام : هذا الجالس - يعني أبا عبد الله عليه السلام - الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء ، وراثة عن أب عن جد فقال الشامي : وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك قال الشامي : قطعت عذري فعلي السؤال . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن مسيرك وسفرك ، خرجت في يوم كذا وكذا ، وكان طريقك من كذا ، ومررت على كذا ، ومر بك كذا ، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول : صدقت والله . ثم قال له الشامي : أسلمت لله الساعة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : بل آمنت بالله الساعة ، إن الاسلام قبل الايمان ، وعليه يتوارثون ، ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ، قال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنك وصي الأنبياء . قال : فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران بن أعين فقال : يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب ، والتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الأثر ولا تعرف ثم التفت إلى الأحوال فقال : قياس رواغ ، تكسر باطلا بباطل ، لكن باطلك أظهر ، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : يتكلم وأقرب ما يكون من الخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله أبعد ما يكون منه ، يمزج الحق بالباطل ، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل ، أنت والأحول قفازان ، حاذقان ، قال يونس بن يعقوب : وظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما فقال : يا هشام لا تكاد تقع ، تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلم الناس ، اتق الزلة ، والشفاعة من ورائك ( 1 ) . أقول : إنما أوردنا أحوال هشام في أبواب أحواله عليه السلام لاشتمالها على بعض أحواله عليه السلام ، وقد مضى كثير من احتجاجات هشام في كتاب الاحتجاجات .
--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد ص 296 .