الشيخ محمد هادي الأميني

649

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

أجادّ هو على قتالنا ؟ فقلت : نعم واللّه أجد مني ، ولوددت أنّكم خلق واحد فذبحتكم وبدأت بك يا ذا الكلاع . فضحك عمّار ، وقال : هل يسرك ذلك ؟ قال : قلت نعم . قال أبو نوح : أخبرني الساعة عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : « عمار تقتله الفئة الباغية » قال عمار : أقررته بذلك ؟ قال : نعم ، أقررته فأقر . فقال عمار : صدق وليضرنه ما سمع ولا ينفعه . ثم قال أبو نوح لعمار ونحن اثنا عشر رجلا : فإنّه يريد أن يلقاك فقال عمار لأصحابه : اركبوا فركبوا ، وساروا ثم بعثنا إليهم فارسا من عبد القيس ، يسمّى عوف بن بشر ، فذهب حتّى كان قريبا من القوم ، ثم نادى : أين عمرو بن العاص ؟ قالوا : هاهنا فأخبره بمكان عمار وخيله . قال عمرو : قل له فليسر إلينا . قال عوف : إنّه يخاف غدراتك . فقال له عمرو : ما أجرأك عليّ وأنت على هذه الحال ؟ فقال له عوف : جرأني عليك بصيرتي فيك وفي أصحابك ، فإن شئت نابذتك الآن على سواء ، وإن شئت التقيت أنت وخصماؤك وأنت كنت غادرا . فقال له عمرو : ألا أبعث إليك بفارس يواقفك ؟ فقال له عوف : ما أنا بالمتوحش فأبعث بأشقى أصحابك . قال عمرو : فأيكم يسير إليه ؟ فسار إليه أبو الأعور ، فلما تواقفا تعارفا فقال عوف : لأبي الأعور ، إنّي لأعرف الجسد وأنكر القلب ، إنّي لا أراك مؤمنا ، وإنّك لمن أهل النار ، فقال أبو الأعور : لقد أعطيت لسانا يكبك اللّه به على وجهك في نار جهنم . فقال عوف : كلا واللّه إنّي أتكلم أنا بالحق ، وتتكلم أنت بالباطل ، وإنّي أدعوك إلى الهدى ، وأقاتل أهل الضلالة ، وأفر من النار ، وأنت بنعمة اللّه ضال تنطق بالكذب ، وتقاتل على ضلالة وتشتري العقاب بالمغفرة والضلالة بالهدى ، انظروا إلى وجوهنا ووجوهكم ، وسيمانا وسيماكم ، واسمعوا إلى دعوتنا ودعوتكم ، فليس أحد منا إلا وهو أولى بمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأقرب إليه قرابة منكم . قال له أبو الأعور : لقد أكثرت الكلام وذهب النهار . ويحك ادع أصحابك ، وادعوا أصحابي ، فأنا جار لك حتّى تأتي