الشيخ محمد هادي الأميني

650

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

موقفك الذي أنت فيه الساعة ، فإنّي لست أبدؤك بغدر ولا اجترئ على غدر ، حتّى تأتي أنت وأصحابك وحتّى تقفوا . فإذا علمت كم هم جئت من أصحابي بعددهم . فإن شاء أصحابك فليقلوا ، وإن شاءوا فليكثروا . فسار أبو الأعور في مائة فارس ، حتّى إذا كان حيث كنا بالمرة الأولى ، وقفوا وسار في عشرة بعمرو ، وسار عمار في اثني عشر فارسا حتّى اختلفت أعناق الخيل ، خيل عمرو ، وخيل عمار . ورجع عوف بن بشر في خيله وفيها الأشعث بن قيس ونزل عمار والذين معه ، فاحتبوا بحمائل سيوفهم فتشهد عمرو بن العاص ، فقال له عمار بن ياسر : اسكت فقد تركتها في حياة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبعد موته ، ونحن أحق بها منك ، فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك ، وإن شئت كان خطبة فنحن أعلم بفصل الخطاب منك ، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك ، وتكفرك قبل القيام ، وتشهد بها على نفسك ، ولا تستطيع أن تكذّبني فيها ، قال عمرو : يا أبا اليقظان ليس لهذا جئت إنّما جئت لأنّي رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم اذكّرك اللّه ، الا كففت سلاحهم وحقنت دماءهم ، وحرضت على ذلك فعلام تقاتلنا ؟ أو لسنا نعبد إلها واحدا ، ونصلّى إلى قبلتكم ، وندعو دعوتكم ، ونقرأ كتابكم ، ونؤمن برسولكم ؟ قال عمار : الحمد للّه الذي أخرجها من فيك إنّها لي ولأصحابي القبلة ، والدين ، وعبادة الرحمن ، والنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، والكتاب من دونك ، ودون أصحابك . الحمد للّه الذي قررك لنا بذلك دونك ودون أصحابك ، وجعلك ضالا مضلا ، لا تعلم هاد أنت أم ضال ؟ وجعلك أعمى وسأخبرك علام قاتلتك عليه أنت وأصحابك . أمرني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أن أقاتل الناكثين ، وقد فعلت . وأمرني أن أقاتل القاسطين ، فأنتم هم . وأما المارقون فما أدري أدركهم أم لا . أيّها الأبتر ألست تعلم أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال لعليّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه . اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه » وأنا مولى اللّه ورسوله ، وعليّ بعده . وليس لك مولى .