الشيخ محمد هادي الأميني
648
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
هذا الكذّاب اللئيم يشاتمنا بين أظهرنا ، وعليه سيما أبي تراب . فقال ذو الكلاع : اقسم باللّه لئن بسطت يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف . ابن عمي وجاري عقدت له بذمتي ، وجئت به إليكما ليخبركما عما تماريتم فيه . قال له عمرو بن العاص : اذكّرك باللّه يا أبا نوح ، إلّا ما صدقتنا ولم تكذبنا ، أفيكم عمار بن ياسر ؟ فقال له أبو نوح : ما أنا بمخبرك عنه ، حتى تخبرني لم تسألني عنه ؟ فإنّ معنا من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عدة غيره ، وكلهم جادّ على قتالكم ، قال عمرو : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ عمارا تقتله الفئة الباغية ، وإنّه ليس ينبغي لعمار أن يفارق الحق ، وأن تأكل النار منه شيئا » . فقال أبو نوح : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، واللّه إنّه لفينا جاد على قتالكم . فقال عمرو : واللّه إنّه لجاد على قتالنا ؟ قال : نعم ، واللّه الذي لا إله إلا هو ، ولقد حدثني يوم الجمل إنا سنظهر عليهم ، ولقد حدّثني أمس أن لو ضربتمونا حتّى تبلغوا بنا سعفات هجر ، لعلمنا أنّا على حق ، وإنّهم على باطل ، ولكانت قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . فقال له عمرو فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه ؟ قال : نعم ، فلما أراد أن يبلغه أصحابه ، ركب عمرو بن العاص وابناه ، وعتبة ابن أبي سفيان ، وذو الكلاع ، وأبو الأعور السلمي ، وحوشب ، والوليد بن عتبة بن أبي معيط ، فانطلقوا حتّى أتوا خيولهم . وسار أبو نوح ، ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع ، حتى انتهيا إلى أصحابه ، فذهب أبو نوح إلى عمّار فوجده قاعدا مع أصحاب له ، منهم ابنا بديل ، وهاشم ، والأشتر ، وجارية بن المثنى ، وخالد بن المعمر ، وعبد اللّه بن حجل ، وعبد اللّه بن العباس ، وقال أبو نوح : إنّه دعاني ذو الكلاع ، وهو ذو رحم ، فقال : أخبرني عن عمار بن ياسر ، أفيكم هو ؟ قلت لم تسأل ؟ قال : أخبرني عمرو بن العاص في امرة عمر بن الخطاب ، أنّه سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : « يلتقي أهل الشام ، وأهل العراق ، وعمار في أهل الحق ، تقتله الفئة الباغية » فقلت : إنّ عمارا فينا ، فسألني