الشيخ محمد هادي الأميني

373

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

جاءوك يا أبتي من جهة كذا حتّى تكاثروا عليه من كل ناحية وأحاطوا به فقالت ابنته : وا ذلاه يحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به ؟ وجعل عبد اللّه يدافع ويقول : واللّه لو يكشف لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري وكنت منكم قد شفيت غلتي * إذ لم يكن ذا اليوم قومي تخفر أم كيف لي والأصبحي قد أتى * في جيشه إلى لقا الغضنفر لو بارزوني واحدا فواحدا * ضاق عليهم موردي ومصدري وما زالوا به حتّى أخذوه ، فقال جندب بن عبد اللّه الأزدي : صاحب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أخذوا واللّه عبد اللّه بن عفيف ، فقبح اللّه العيش بعده ، فقام وجعل يقاتل من دونه ، فأخذ أيضا ، وانطلق بهما ، وابن عفيف يردد ( واللّه لو يكشف لي عن بصري ) وسيق عبد اللّه إلى ابن زياد ، فلما ادخل عليه قال ابن زياد : الحمد للّه الذي أخزاك . فقال ابن عفيف : ( يا عدوّ اللّه بما ذا أخزاني ؟ واللّه لو يكشف لي عن بصري ) ، فقال له ابن زياد ما تقول في عثمان ؟ فقال : يا ابن مرجانة ، يا ابن سمية يا عبد بني علاج ما أنت وعثمان أحسن أم أساء ، وأصلح أم أفسد ، اللّه ولي خلقه يقضي بينهم بالعدل والحق ، ولكن سلني عنك وعن أبيك ، وعن يزيد وأبيه . فقال ابن زياد : لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت . قال ابن عفيف : الحمد للّه رب العالمين ، كنت أسأل اللّه أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمك مرجانة ، وسألته أن يجعل الشهادة على يد ألعن خلق اللّه وأشرّهم وأبغضهم إليه ، ولما ذهب بصري آيست من الشهادة ، أما الآن فالحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها وعرفني الاستجابة منه لي في قديم دعائي . وما علمت على وجه الأرض أشرّ منك ، وأنشأ يقول : صحوت وودعت الصبا والغوانيا * وقلت لأصحابي أجيبوا المناديا وقولوا له إذ قام يدعو إلى الهدى * وقتل العدى لبيك لبيك داعيا وقوموا له إذ شد للحرب أزره * فكل امرئ يجزى بما كان ساعيا