الشيخ محمد هادي الأميني
39
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
الكذاب النيسابوري الّذي حدّث عن عبد الرزاق بهذا الحديث ؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا ، فتبسم يحيى بن معين ، وقال : أما إنّك لست بكذاب ، ولكن الذنب لغيرك في هذا الحديث . ثم سأله يحيى بن معين كيف خصّك عبد الرزاق ، بهذا الحديث ؟ فقال : إنّي خرجت مع عبد الرزاق إلى قريته فكنت معه في الطريق ، فقال لي : يا أبا الأزهر أفيدك حديثا ما حدّثت به غيرك ؟ قال : فحدثني بهذا الحديث ، والحديث عن ابن عباس قال : « نظر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى عليّ ، فقال : يا عليّ أنت سيد في الدنيا ، وسيد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب اللّه ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ اللّه ، والويل لمن أبغضك بعدي » « 1 » . وبهذا الصدد يقول الإمام الحافظ أحمد بن محمد بن الصدّيق الحسني المغربي : إنّ الجرح بالتشيع ، وردّ الحديث به باطل ، عقلا ونقلا : أما الأول ، فإنّ مدار صحة الحديث على أمرين لا ثالث لهما ، وهما بالضبط والعدالة ، فمن اتصف بهما وجب أن يكون خبره مقبولا ، وحديثه صحيحا ، لأنّ بالضبط يؤمن الخطأ والخلل ، وبالعدالة يؤمن الكذب والاختلاق : والضبط : هو أن يكون الرّاوي حافظا متيقظا غير مغفل ، ولا متهوّر ، حتّى لا يحدث من حفظه المختل فيهم ولا من كتابه الّذي تطرّق إليه الخلل وهو لا يشعر . وأما العدالة ، فالمراد بها في الحقيقة هو صدق الراوي ، وتجنبه للكذب في حديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) خاصة ، لا لمطلق الكذب ولا لغيره من المعاصي ، لأنّ العدالة تتجزأ فيكون الرجل عدلا في شيء ، وغير عدل في غيره ، والمطلوب لصحة الحديث إنّما هو عدالته فيه ، وأمانته في نقله إلّا أنّه لما كان هذا القدر لا يتحقق في العموم ، ولا يمكن انضباطه ومعرفته إلّا بملازمة التقوى ، واجتناب سائر المعاصي ، اضطروا إلى اشتراط العدالة الكاملة التي عرّفوها بأنّها « ملكة تحمل على ملازمة التقوى ، واجتناب الأعمال السيئة ، وخوارم المروءة » على خلاف في اشتراط الأخير ، ثم انجرّ بهم هذا التوسّع إلى توسّع آخر ، فصاروا يدخلون تحت كل من
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 2 / 609 .