الشيخ محمد هادي الأميني
40
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
هذه القيود ، ما ليس منها كالتفرد والركض على البرذون وكثرة الكلام ، والبول قائما ، وبيع الزيبق ، وتولية أموال الأيتام ، والقراءة بالألحان ، وسماع آلة الطرب المختلف فيها ، والتزيّي بزي الجند ، وخدمة الملوك ، وأخذ الأجرة على السماع ، والاشتغال بالرأي ، وعلم الكلام ، والتصوف ، ومصاحبة الزاقفة ، ورواية الأحاديث المخالفة لهوى المجرح ، أو موافقة المخالف له في بعض الفروع ، والتطفل وإبدال صيغ الإجازة بصيغ الأخبار ، والبدعة ، والخلاف في المعتقد ، كالإرجاء ، والقدر ، والنصب ، والتشيع ، وغيرها من النحل ، وهذا التوسع كاد ينسد معه باب العدالة ، وينعدم به مقبول الرواية خصوصا بالنسبة للشرط الأخير ( التشيع ) فإنّ غالب ما جاء بعد الصحابة من رواة السنة ، وحملة الشريعة ، في الصدر الأول ، والثاني ، والثالث كانوا من هذا القبيل ، فلم يسلم من التعلق بأذيال نحلة من هذه النحل منهم إلّا القليل ، غير أنّهم كانوا متفاوتين فيها بالوسط ، والتغالي ، والإفراط ، والاعتدال ، فمن كان غالبا في نحلته داعيا إليها عرف بها واشتهر ، ومن كان متوسطا غير داعية لم يشتهر ، فإذا جرح كل هؤلاء ، وردّت رواياتهم ذهبت جملة الآثار النبويّة ، وكاد ينعدم معها المقبول بالكلية ، كما قال ابن جرير ، في جزء جمعه للذب عن عكرمة ، مولى ابن عباس ، لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الردية ثبت عليه ما ادعى فيه ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته ، بذلك للزم ترك أكثر محدّثي الأمصار لأنّه ما منهم إلّا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه « 1 » . وقال الذهبي ، في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي ، من الميزان « 2 » : هو شيعي جلد ، لكنّه صدوق ، قبلنا صدقه وعليه بدعته ، وقد وثقه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم ، وأورده ابن عدي ، وقال : كان غاليا في التشيع . وقال السعدي : زائغ مجاهر . فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان ، فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه : إنّ البدعة على ضربين ، فبدعة صغرى ، كغلوّ التشيع ، أو كالتشيع
--> ( 1 ) فتح الملك العليّ / 83 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 1 / 5 .