الشيخ محمد هادي الأميني

189

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

فلما أتى خداش أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، صنع ما أمراه فلما نظر إليه عليّ ( عليه السلام ) - وهو يناجي نفسه - ضحك ، وقال : هاهنا يا أخا عبد قيس ، وأشار إلى مجلس قريب منه ، فقال : ما أوسع المكان أريد أن أؤدي إليك رسالة ، قال : بل تطعم ، وتشرب وتحل ثيابك ، وتدهن ، ثم تؤدّى رسالتك ، قم يا قنبر فأنزله ، قال : ما بي إلى شيء مما ذكرت حاجة . قال : فأخلو بك ؟ قال : كلّ سرّ لي علانية . قال : فأنشدك باللّه الّذي هو أقرب إليك من نفسك ، الحائل بينك وبين قلبك الذي يعلم خائنه الأعين ، وما تخفي الصدور ، أتقدّم إليك الزبير بما عرضت عليك ؟ قال : اللهم نعم ، قال : لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد إليك طرفك ، فأنشدك اللّه هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني ؟ قال : اللهم نعم ، قال عليّ ( عليه السلام ) : آية السخرة ؟ قال : نعم ، قال : فاقرأها ، فقرأها وجعل عليّ ( عليه السلام ) يكرّرها ويردّدها ، ويفتح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرأها سبعين مرّة ، قال الرجل : ما يرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمره بترددها سبعين مرّة ، ثم قال له : أتجد قلبك اطمأنّ ؟ قال : اي والذي نفسي بيده . قال : فما قالا لك ؟ فأخبره ، فقال : قل لهما : كفى بمنطقكما حجة عليكما ، ولكن اللّه لا يهدي القوم الظالمين . زعمتما أنّكما أخواي في الدّين ، وابنا عمّي في النسب ، فأما النسب فلا أنكره وإن كان النسب مقطوعا إلّا ما وصله اللّه بالإسلام . وأما قولكما إنّكما أخواي في الدّين ، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب اللّه عزّ وجل ، وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدّين ، وإلّا فقد كذبتما وافتريتما بادعائكما أنّكما أخواي في الدّين . وأما مفارقتكما الناس منذ قبض اللّه محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فإن كنتما فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إيّاي أخيرا ، وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما ، مع أنّ صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن إلّا لطمع الدنيا ، زعمتما وذلك قولكما « فقطعت