محمد بن عبد الله ابن الجزري
20
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
قال : قال علي رضي اللّه عنه : - يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ، قال : ولم يؤمر بذلك ، قال اللّه عز وجل : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ وينهد « 1 » الأشرار ، ويستذل الأخيار ، ويبايع المضطرون ، قال : وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع المضطرين « 2 » ، وعن بيع الغرر « 3 » ، وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك « 4 » . وأخرج أحمد ( 1 / 141 ) عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قال : ثم شهدته « 5 » مع علي رضي اللّه عنه ، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة ، ثم خطب فقال : يا أيّها الناس ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث ليال ؛ فلا تأكلوها بعد « 6 » . وأخرج أحمد ( 1 / 150 ) عن ربعي بن حراش أنه سمع عليا رضي اللّه عنه يخطب يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكذبوا عليّ فإنه من يكذب عليّ يلج النار » وأخرجه الطيالسي ( ص 17 ) عن ربعي مثله . وأخرج أحمد ( 1 / 156 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : خطب علي رضي اللّه عنه قال : يا أيّها الناس أقيموا على أرقّائكم الحدود ، من أحصن منهم ، ومن لم يحصن ، فإن أمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زنت ، فأمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقيم عليها الحد ، فأتيتها فإذا هي حديث عهد بنفاس ، فخشيت إن أنا جلدتها أن تموت ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : « أحسنت » . وأخرج أحمد ( 1 / 156 ) عن عبد اللّه بن سبع قال : خطبنا عليّ رضي اللّه عنه ، فقال :
--> ( 1 ) يرتفع . ( 2 ) هو البيع الذي يكون عن حاجة ملحة كسداد دين أو إجراء عملية جراحية ونحو ذلك ، والشراء ممن هذا حاله بالثمن المجزئ جائز أما أن يشتريه من يعلم بحاله بأقل من ثمنه فإنه يحرم لما فيه من الاستغلال والظلم . ( 3 ) هو بيع ما لا يعلم قدره ولا صفته . ( 4 ) أي قبل أن يبدو صلاحها ويحرم هذا البيع لما فيه من الجهالة والغرر . ( 5 ) أي عيد الأضحى . ( 6 ) المراد بالنسك هنا الأضحية ، والمراد بالنهي عن أكلها : أكلها على أنها أضحية لفوات زمنها ويجوز أن يدخر المسلم من أضحيته لما بعد هذه الأيام الثلاثة .