محمد بن عبد الله ابن الجزري
146
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
الكتاب منه ، فانصرف أبو بكر ، وهو كئيب ، فقال : يا رسول اللّه ! أنزل في شيء ؟ قال : « لا إلا إني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي » « 1 » . 77 - أخبرنا زكريا بن يحيى قال : حدثنا عبد اللّه بن عمر قال : حدثنا أسباط ، عن فطر ، عن عبد اللّه بن شريك ، عن عبد اللّه بن رقيم ، عن سعد قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر ببراءة حتى إذا كان ببعض الطريق أرسل عليا فأخذها منه ، ثم سار بها ، فوجد أبو بكر في نفسه ، فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني » « 2 » . 78 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه « 3 » قال : قرأت على أبي قرة موسى بن طارق ، عن ابن جريج قال : حدثني عبد اللّه بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة « 4 » بعث أبو بكر على الحج ، فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج « 5 » ثوّب « 6 » بالصبح ، ثم استوى ليكبر ، فسمع الرغوة « 7 » خلف ظهره ، فوقف عن التكبير ، فقال : هذه رغوة ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . لقد بدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحج ، فلعله أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنصلي معه ، فإذا علي عليها ، وقال له أبو بكر : أمير أم رسول ؟ فقال : لا ، بل رسول ، أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج . فقدمنا مكة . فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ
--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 1 ص 3 . ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 12 ص 151 . وذكره ابن جرير الطبري في التفسير ج 10 ص 64 . ( 2 ) رواه السيوطي في الدر المنثور في سورة براءة ج 3 ص 227 . ( 3 ) إسحاق بن راهويه ، هو أبو يعقوب بن أبي الحسن : إبراهيم بن مقلد بن إبراهيم ينتهي نسبه إلى تميم بن مرة . قال عنه الذهبي : إنه عالم خراسان ، وكان أحمد بن حنبل يقول عنه : لا أجد له في العراق نظيرا ، كان معاصرا لابن حنبل توفي سنة 238 ه . ( 4 ) الجعرانة - بكسر الجيم وسكون العين ، أو بكسر الجيم والعين وتشديد الراء - : موضع بين مكة والطائف . ( 5 ) العرج : مكان بين الحرمين يبعد عن المدينة ثمانية وسبعين ميلا . ( 6 ) ثوّب بالصلاة : أقام لها . ( 7 ) الرغوة من رغاء الناقة وهو صوتها .