محمد بن عبد الله ابن الجزري

124

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

باللواء ، والناس على أنصافهم ، فما منا إنسان له منزلة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا هو يرجو أن يكون صاحب اللواء ، فدعا علي بن أبي طالب ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ومسح عنه ، ودفع إليه اللواء ، وفتح اللّه له ، قال : وأنا فيمن تطاول لها . 16 - أخبرنا محمد بن بشار البصري قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد اللّه ، أن عبد اللّه بن بريدة حدثه ، عن بريدة الأسلمي قال : لما كان حيث نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحضرة أهل خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر ، فنهض معه من نهض من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأعطين اللواء رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » فلما كان من الغد تصادر أبو بكر ، وعمر ، فدعا عليا ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ونهض معه من الناس من نهض ، فلقي أهل خيبر ، فإذا مرحب يرتجز ، وهو يقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاك السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تلهب « 1 » فاختلف هو وعلي ضربتين ، فضربه عليّ على هامته حتى عض السيف منها أبيض رأسه « 2 » ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح اللّه له ولهم « 3 » .

--> ( 1 ) البيتان في سيرة ابن هشام ج 3 ص 272 في فتح خيبر وبعدهما شطر خامس هو : إن حمى للحمى لا يقرب وليس في سيرة ابن هشام أن عليّا خرج لمرحب وهو يرتجز ، بل الذي خرج له كعب بن مالك في هذه الحالة - وأجابه بقوله : قد علمت خيبر أني كعب * مفرج الغمى جريء صلب في أبيات أخرى . وأن عليّا خرج لفتح خيبر معه بعد أن خرج عدة من الصحابة فلم يفتحوها . ( 2 ) أبيض رأسه يقصد بها البيضة التي يضعها المحارب فوق رأسه ، وهي الخوذة . ( 3 ) ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة ، وذكر أن عليّا أجاب مرحبا بقوله : أنا الذي سمتني أمي حيدره * ليث غابات كريه المنظره أو فيهم بالصاع كيل السندره الرياض النضرة ص 617 .