العلامة المجلسي
282
بحار الأنوار
لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للامر من بد أن يقع فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك ، فوالله إني لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها ، والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته ، بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع ، قال موسى بن عبد الله : يعنيني وليخرجن معه فينهزم ويقتل صاحبه ، ثم يمضي فيخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها ويتفرق جيشها ، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج ، ولقد علمت بأن هذا الامر لا يتم ، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك ، الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدة أشجع ، بين دورها عند بطن مسيلها . فقام أبي وهو يقول : بل يغني الله عنك ولتعودن أو ليفئ الله بك وبغيرك ، وما أردت بهذا إلا امتناع غيرك وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : الله يعلم ما أريد إلا نصحك ورشدك ، وما علي إلا الجهد ، فقام أبي يجر ثوبه مغضبا فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فقال له : أخبرك إني سمعت عمك وهو خالك يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون ، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل ، ووالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إلي ، وبأحب أهل بيتي إلي ، ما يعدلك عندي شئ ، فلا ترى أني غششتك ، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا . قال : فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا عشرين ليلة أو نحوها ، حتى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي وعمومتي سليمان بن حسن ، وحسن بن حسن ، وإبراهيم بن حسن ، وداود بن حسن ، وعلي بن حسن ، وسليمان بن داود بن حسن ، وعلي بن