العلامة المجلسي

201

بحار الأنوار

إن معلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال . فقال أبو عبد الله عليه السلام : معاذ الله من ذلك يا أمير المؤمنين ، قال له : تحلف على برائتك من ذلك ؟ قال : نعم أحلف بالله أنه ما كان من ذلك شئ ، قال أبو جعفر : لا بل تحلف بالطلاق والعتاق ، فقال أبو عبد الله : أما ترضى يميني بالله الذي لا إله إلا هو ؟ ! قال أبو جعفر : فلا تفقه علي ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : فأين يذهب بالفقه مني يا أمير المؤمنين ! ؟ قال له : دع عنك هذا ، فاني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك ، فأتوا بالرجل وسألوه بحضرة جعفر فقال : نعم هذا صحيح ، وهذا جعفر بن محمد ، والذي قلت فيه كما قلت فقال أبو عبد الله عليه السلام : تحلف أيها الرجل أن هذا الذي رفعته صحيح ؟ قال : نعم . ثم ابتدأ الرجل باليمين فقال : والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب ، الحي القيوم ، فقال له جعفر عليه السلام : لا تعجل في يمينك ، فاني أنا أستحلف . قال المنصور : وما أنكرت من هذه اليمين ؟ قال : إن الله تعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا أثنى عليه ، أن يعاجله بالعقوبة ، لمدحه له ، ولكن قل يا أيها الرجل : أبرأ إلى الله من حوله وقوته ، وألجأ إلى حولي وقوتي إني لصادق بر فيما أقول ، فقال المنصور للقرشي : احلف بما استحلفك به أبو عبد الله ، فحلف الرجل بهذه اليمين ، فلم يستتم الكلام ، حتى أجذم وخر ميتا ، فراع أبا جعفر ذلك ، وارتعدت فرائصه فقال : يا أبا عبد الله سر من غد إلى حرم جدك إن اخترت ذلك ، وإن اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك وبرك ، فوالله لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا ( 1 ) . بيان : تلوم في الامر : تمكث وانتظر ، وقوله : لم نأل أي لم نقصر . 42 - مهج الدعوات : روى محمد بن عبيد الله الإسكندري أنه قال : كنت من جملة ندماء أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر وخواصه ، وكنت صاحب سره من بين الجميع ، فدخلت عليه يوما فرأيته مغتما وهو يتنفس نفسا باردا فقلت : ما هذه

--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 198 .