العلامة المجلسي
202
بحار الأنوار
الفكرة يا أمير المؤمنين ؟ فقال لي : يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة وقد بقي سيدهم وإمامهم . فقلت له ، من ذلك ؟ قال : جعفر بن محمد الصادق فقلت له : يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة واشتغل بالله عن طلب الملك والخلافة . فقال : يا محمد وقد علمت أنك تقول به وبإمامته ، ولكن الملك عقيم ، وقد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه ، أو أفرغ منه ، قال محمد : والله لقد ضاقت علي الأرض برحبها ، ثم دعا سيافا وقال له : إذا أنا أحضرت أبا عبد الله الصادق وشغلته بالحديث ، ووضعت قلنسوتي عن رأسي فهي العلامة بيني وبينك فاضرب عنقه . ثم أحضر أبا عبد الله عليه السلام في تلك الساعة ، ولحقته في الدار وهو يحرك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ ؟ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار ، فرأيت أبا جعفر المنصور وهو يمشي بين يديه حافي القدمين ، مكشوف الرأس ، قد اصطكت أسنانه ، وارتعدت فرائصه ، يحمر ساعة ، ويصفر أخرى ، وأخذ بعضد أبي عبد الله الصادق عليه السلام وأجلسه على سرير ملكه ، وجثا بين يديه ، كما يجثو العبد بين يدي مولاه . ثم قال له : يا ابن رسول الله ما الذي جاء بك في هذه الساعة ؟ قال : جئتك يا أمير المؤمنين طاعة لله عز وجل ولرسول الله صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين أدام الله عزه قال : ما دعوتك والغلط من الرسول ، ثم قال : سل حاجتك ، فقال : أسألك أن لا تدعوني لغير شغل ، قال : لك ذلك وغير ذلك . ثم انصرف أبو عبد الله عليه السلام سريعا ، وحمدت الله عز وجل كثيرا ودعا أبو جعفر المنصور بالدواويج ونام ، ولم ينتبه إلا في نصف الليل ، فلما انتبه كنت عند رأسه جالسا فسره ذلك وقال لي : لا تخرج حتى أقضي ما فاتني من صلاتي فأحدثك بحديث ، فلما قضى صلاته أقبل علي وقال لي : لما أحضرت أبا عبد الله الصادق ، وهممت به ما هممت من السوء ، رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري ، وقد وضع شفتيه العليا في أعلاها ، والسفلى في أسفلها ، وهو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين : يا منصور إن الله تعالى جده قد بعثني إليك ، وأمرني إن