العلامة المجلسي
186
بحار الأنوار
الصلاة إلا به فقال أبو عبد الله عليه السلام : لا تتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ ، وتمام بالغ ، غير نازغ ، ولا زائغ ، عرف فوقف ، وأخبت فثبت فهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع ، كأن الوعد له صنع ، والوعيد به وقع ، بذل عرضه ، وتمثل غرضه ، وبذل في الله المهجة ، وتنكب إليه غير المحجة مرتغم بارتغام ، يقطع علائق الاهتمام بعين من له قصد ، وإليه وفد ، ومنه استرفد ، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي بها امر ، وعنها أخبر ، وإنها هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر . فالتفت المنصور إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا عبد الله لانزال من بحرك نغترف وإليك نزدلف ، تبصر من العمى ، وتجلوا بنورك الطخياء ، فنحن نعوم في سبحات قدسك وطامي بحرك ( 1 ) . بيان : النزع : الطعن ، والاغتياب ، والافساد ، والوسوسة ، والزيغ : الميل والطخياء : الظلمة ، وطمى الماء علا . 34 - تنبيه الخاطر : قيل للمنصور : في حبسك محمد بن مروان فلو أمرت باحضاره وسألته عما جرى بينه وبين ملك النوبة ( 2 ) فقال : صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا فأمرت بالمضارب فضربت ، فخرج النوب يتعجبون ، وأقبل ملكهم ، رجل طويل أصلع حاف عليه كساء ، فسلم وجلس على الأرض فقلت : ما لك لا تقعد على البساط قال : أنا ملك ، وحق لمن رفعه الله أن يتواضع له إذا رفعه ، ثم قال : ما بالكم تطأون الزرع بدوابكم ، والفساد محرم عليكم في كتابكم ؟ ! فقلت : عبيدنا فعلوه بجهلهم ، قال : فما بالكم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في دينكم ؟ قلت : أشياعنا فعلوه بجهلهم .
--> ( 1 ) فلاح السائل ص 23 . ( 2 ) النوبة : بالضم ، ثم السكون ، وباء موحدة ، وهي بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر ، حدودها القطر المصري والبحر الأحمر وصحراء ليبيا وبلاد الخرطوم ، فيها يجرى النيل من قرب أسوان إلى ملتقى النيل الأبيض بالأزرق ، يتكلم سكانها بالعربية والنوبية وهم نصارى أهل شدة في العيش . " مراصد الاطلاع - المنجد - " .