العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

9 - أمالي الصدوق : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده ، عن جعفر بن عبد الله النماونجي عن عبد الجبار بن محمد ، عن داود الشعيري ، عن الربيع صاحب المنصور قال : بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يستقدمه لشئ بلغه عنه ، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال : أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار ، فإني رأيت حرده عليك شديدا فقال الصادق عليه السلام : علي من الله جنة واقية ، تعينني عليه إن شاء الله ، استأذن لي عليه ، فاستأذن فأذن له ، فلما دخل سلم فرد عليه السلام ثم قال له : يا جعفر قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأبيك علي بن أبي طالب عليه السلام : لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا من تراب قدميك ، يستشفون به ، وقال علي عليه السلام يهلك في اثنان ولا ذنب لي ، محب غال ، ومبغض مفرط ؟ قال : قال ذلك ، اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط ، ولعمري إن عيسى بن مريم عليهما السلام لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله ، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان ، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان ، زعم أوغاد الحجاز ، ورعاع الناس ، أنك حبر الدهر ، وناموسه وحجة المعبود وترجمانه ، وعيبة علمه ، وميزان قسطه ، ومصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور ، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك في الدنيا عملا ، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا ، فنسبوك إلى غير حدك ، وقالوا فيك ما ليس فيك ، فقل فان أول من قال الحق جدك ، وأول من صدقه عليه أبوك وأنت حري أن تقتص آثارهما ، وتسلك سبيلهما . فقال الصادق عليه السلام : أنا فرع من فرع الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النبوة ، وأديب السفرة ، وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكاة ، التي فيها نور النور وصفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر ، فالتفت المنصور إلى جلسائه فقال : هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه ، ولا يبلغ عمقه ، تحار فيه العلماء ، ويغرق فيه السبحاء ، ويضيق بالسابح عرض الفضاء ، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء ، الذي لا يجوز نفيه ، ولا يحل قتله ، ولولا ما يجمعني وإياه