العلامة المجلسي
168
بحار الأنوار
شجرة طاب أصلها ، وبسق فرعها ، وعذب ثمرها ، وبوركت في الذر ، وقد ست في الزبر ، لكان مني إليه ما لا يحمد في العواقب ، لما يبلغني عنه من شدة عيبه لنا ، وسوء القول فينا . فقال الصادق عليه السلام : لا تقبل في ذي رحمك ، وأهل الرعاية من أهل بيتك ، قول من حرم الله عليه الجنة ، وجعل مأواه النار ، فان النمام شاهد زور ، وشريك إبليس في الاغراء بين الناس ، فقد قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ( 1 ) . ونحن لك أنصار وأعوان ، ولملكك دعائم وأركان ، ما أمرت بالمعروف والاحسان ، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن ، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان وإن كان يجب عليك في سعة فهمك ، وكثرة علمك ، ومعرفتك بآداب الله ، أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، فان المكافي ليس بالواصل إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها ، فصل رحمك يزد الله في عمرك ، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك . فقال المنصور : قد صفحت عنك لقدرك ، وتجاوزت عنك لصدقك ، فحدثني عن نفسك ، بحديث أتعظ به ، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات ، فقال الصادق عليه السلام : عليك بالحلم ، فإنه ركن العلم واملك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا ، أو تداوى حقدا ، أو يحب أن يذكر بالصولة ، واعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر ، فقال المنصور : وعظت فأحسنت ، وقلت فأوجزت ، فحدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب عليه السلام حديثا لم تأثره العامة . فقال الصادق عليه السلام : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول
--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية : 35 .