العلامة المجلسي

128

بحار الأنوار

قال : والله ما تركت في بيتي شيئا إلا وقد أخبرتني به ( 1 ) . وقال سماعة بن مهران : دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي مبتدئا : يا سماعة ما هذا الذي بينك وبين جمالك في الطريق ؟ إياك أن تكون فاحشا أو صياحا قال : والله لقد كان ذلك لأنه ظلمني ، فنهاني عن مثل ذلك . معتب قال : قرع باب مولاي الصادق عليه السلام فخرجت فإذا بزيد بن علي عليه السلام فقال الصادق عليه السلام لجلسائه : ادخلوا هذا البيت ، وردوا الباب ، ولا يتكلم منكم أحد ، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا يتشاوران ثم علا الكلام بينهما فقال زيد : دع ذا عنك يا جعفر ! فوالله لئن لم تمد يدك حتى أبايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق ، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض وأرخيت الستر ، واحتويت على مال الشرق والغرب فقال الصادق عليه السلام : يرحمك الله يا عم يغفر الله لك يا عم ، وزيد يسمعه ويقول : موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب ، ومضى ، فتكلم الناس في ذلك فقال : مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا ، رحم الله عمي ، فلو ظفر لوفى ، فلما كان في السحر قرع الباب ، ففتحت له الباب فدخل يشهق ويبكي ويقول : ارحمني يا جعفر ، يرحمك الله ، ارض عني يا جعفر ، رضي الله عنك ، اغفر لي يا جعفر ، غفر الله لك ، فقال الصادق عليه السلام : غفر الله لك ورحمك ورضي عنك ، فما الخبر يا عم ؟ قال : نمت فرأيت رسول الله داخلا علي وعن يمينه الحسن ، وعن يساره الحسين ، وفاطمة خلفه ، وعلي أمامه ، وبيده حربة تلتهب التهابا كأنه نار ، وهو يقول : إيها يا زيد آذيت رسول الله في جعفر ، والله لئن لم يرحمك ، ويغفر لك ، ويرضى عنك ، لأرمينك بهذه الحربة فلأضعها بين كتفيك ثم لأخرجها من صدرك ، فانتبهت فزعا مرعوبا ، فصرت إليك فارحمني يرحمك الله فقال : رضي الله عنك ، وغفر لك ، أوصني فإنك مقتول مصلوب محرق بالنار ، فوصى زيد بعياله وأولاده ، وقضاء الدين عنه ( 2 ) .

--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 351 . ( 2 ) نفس المصدر ج 3 ص 352 .