جواد شبر

176

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

وحدثني الشاب المهذب الشيخ شريف نجل العلامة المصلح المغفور له الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء أنه عندما دعي أبوه لحضور المؤتمر الإسلامي في الباكستان ، ذهب إلى هناك وزار قبر الشاعر الفيلسوف اقبال وذلك في 26 جمادى الأولى عام 1371 ه . وارتجل أبيات منها : يا عارفا جلّ قدرا في معارفه * حياك مني إكبار وإجلال إن كان جسمك في هذا الضريح ثوى * فالروح منك لها في الخلد إقبال تحية لك من خلّ أتاك على * بعد المزار بقول مثل ما قالوا لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال ولد محمد اقبال في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة 1289 ه . أدخله أبوه إلى مكتب ليتعلم القرآن ففاق أترابه لذكائه ونال جوائز كثيرة ثم انتقل إلى مدارس عالية وكليات شهيرة فانتدب لتدريس التاريخ والفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور ثم اختير لتدريس الفلسفة واللغة الانكليزية بكلية الحكومة التي تخرّج فيها . ونال اعجاب تلاميذه وزملائه بسعة علمه وحسن خلقه وسداد رأيه ، واتجهت الأبصار اليه وذاع ذكره حتى صار من أساتذة لاهور النابهين . ولبث فيها عشر سنوات ثم سافر إلى أوروبا بعد ما دوّى صوت إقبال في محافل الأدب ينشد قصائده وقد حرصت الصحف على نشر شعره ، وأيقن الشعراء والعلماء أن لهذا الشاب شأنا ، وأول قصائده الرنانة التي ألقيت في جمع حاشد قصيدته التي أنشدها في الحفل السنوي لجماعة حماية الإسلام في لاهور ( أنجمن حماية إسلام ) سنة 1899 م . وعنوانها أنين يتيم . سافر إلى انكلترا والتحق بجامعة كمبردج لدرس الفلسفة ونال من هذه الجامعة درجة في فلسفة الأخلاق ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل والتحق بجامعة مونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ثم عاد اقبال إلى لندن فدرس القانون وحاز امتحان المحاماة والتحق كذلك