جواد شبر

236

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

مخالف إلا دفعه ولا آوى اليه مظلوم مشتت الشمل إلا جمعه وكان إذا أطعم أشبع وإذا ضرب أوجع ، وقد ملأ القلوب هيبة وخيفة فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد ، وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة وإجلالا وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن تقدمه من الخلفاء والملوك ، وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين وكان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال - إلى أن قال - وكان يتشيع وجعل مشهد الإمام موسى الكاظم ( ع ) أمنا لمن لاذ به فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم فيقضي الناصر لهم حوائجهم ويعفو عن جرائمهم انتهى ، ومما ينسب اليه قوله : قسما بمكة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهنّ إلى منى بغض الوصي علامة مكتوبة * تبدو على جبهات أولاد الزنا من لم يوال في البرية حيدرا * سيّان عند اللّه صلّى أم زنى وحكي أن عبيد اللّه نقيب الطالبيين بالموصل كتب إلى الناصر بلغنا انك عدلت عن مذهب التشيع إلى التسنن فإن كان ذلك صحيحا فمروا بإعلامي عن السبب فأجابه الناصر بهذه الأبيات : يمينا بقوم أوضحوا منهج الهدى * وصاموا وصلّوا والأنام نيام أصاب بهم عيسى ونوح بهم نجا * وناجى بهم موسى وأعقب سام لقد كذب الواشون فيما تخرّصوا * وحاشا الضحى أن يعتريه ظلام والناصر هو الذي كتب اليه الملك الأفضل علي بن صلاح الدين يوسف أبي أيوب وكان أبوه أوصى اليه بالسلطنة وجعله وليّ عهده وهو أكبر ولده وأخذ له البيعة على أخيه نجم الدين أبي بكر بن أيوب وعلى ابنه عثمان بن صلاح الدين