جواد شبر

312

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

نجلو ترجمته من الأمثلة الشعرية كما ميزنا المتنبي قبله . وقد تقدم ذكر شيء من شعره في كلامنا عن مزايا الشعر في هذا العصر وغيره . وسنأتي بأمثلة أخرى في أمكنة أخرى . منزلته : ويقال بالاجمال ان الشعر العربي دخل بعد المعري في طور جديد من حيث النظر في الطبيعة والتفكير في الخلق والحكمة الاجتماعية . فانتقل الشعر على يده من الخيال إلى الحقيقة . واختلف الناس في مناقب أبي العلاء وأخلاقه واعتقاده . وله فلسفة خاصة في الدين والطبيعة والخليقة . وهو أقرب من هذا القبيل إلى مذهب اللاأدريين ويعتقد التقمص وخلود المادة وان الفضاء لا نهاية له . وكان يقبح الزواج ويعد تخليف الأولاد جناية . وكان يرى المرأة لا ينبغي لها أن تتعلم غير الغزل والنسج وخدمة المنزل . وكان من القائلين بالرفق بالحيوان فقضى النصف الأخير من عمره لم يذق لحما . وله أقوال في هذا الموضوع سبق بها أصحاب الرفق بالحيوان اليوم عدة قرون . وعثر له الأستاذ مرجليوث على رسالة في هذا الموضوع جزيلة الفائدة نشرها في المجلة الآسيوية الانكليزية ولخصناها في الهلال سنة 15 ج 4 . وقد اتهمه بعضهم بالكفر وكانوا يتهمون به كل حر الضمير مستقل الفكر في تلك الأيام . مع أن اعترافه بالخالق ووحدانيته ظاهرة في كثير من أشعاره لكنه لم يكن يرى الاعتقاد بالتسليم بل التفكير . وكانت حقيقة الدين عنده أن يعمل الانسان خيرا لا أن يكثر من الصلاة والصوم . ولذلك كان شديد الوطأة على الفقهاء الذين يتظاهرون بالدين للارتزاق . وقد فصلنا ذلك وايدناه بالأمثلة من أشعاره وأقواله في السنة الخامسة عشرة من الهلال من صفحة 195 .