جواد شبر

305

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن صيد الليل وذلك أحد القولين في قوله عليه السلام اقرّوا الطير في وكناتها ، وفي الكتاب العزيز ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فإذا سمع من له أدنى حسّ هذا القول فلا لوم عليه إذا طلب التقريب إلى رب السماوات والأرضين بأن يجعل صيد الحل كصيد الحرم وإن كان ذلك ليس بمحظور : ودع ضرب « 1 » النحل الذي بكرّت له * كواسب من أزهار نبت فوائح لما كانت النحل تحارب الشائر « 2 » عن العسل بما تقدر عليه فلا غرو إن أعرض عن استعماله رغبة في أن تجعل النحل كغيرها مما يكره من ذبح الأكيل واخذ ما كان يعيش به لتشربه النساء كي يبدّن وغيرها من بني آدم ، وروي عن علي عليه السلام حكاية معناها انه كان له دقيق شعير في وعاء يختم عليه فإذا كان صائما لم يختم على شيء منه وقد كان عليه السلام يصل اليه غلّة كثيرة ولكنه كان يتصدق بها ويقتنع أشد اقتناع . وروي عن بعض أهل العلم أنه قال في بعض خطبه ان غلّته تبلغ خمسين ألف دينار وهذا يدل على أن الأنبياء والمجتهدين من الأئمة يقصرون نفوسهم ويؤثرون بما يفضل عنهم أهل الحاجة . وقد أوما سيدنا الرئيس إلى أن من ترك أكل اللحم ذميم ولو أخذ بهذا المذهب لوجب على الانسان أن لا يصلي الا ما افترض عليه ومن له مال كثير إذا اخرج زكاته لا يحسن به أن يزيد على ذلك . وأما ما ذكره من المكاتبة في توسيع الرزق علي فالعبد الضعيف العاجز ما له رغبة في التوسع ومعاودة الا طعمة وتركها صار له طبعا ثانيا وانه ما أكل شيئا من حيوان خمسا وأربعين سنة . ومما يعجب له من أمر أبي العلاء فبينا البعض يستظهر من اشعاره تشكيكه

--> ( 1 ) الضرب يفتحين : العسل . ( 2 ) الشائر من شار العسل واشتاره أي جناه .