جواد شبر

218

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

تهضمّني من لا يكون لغيره * من الناس إطراقي على الهون أو أغضي إذا اضطرمت ما بين جنبيّ غصة * وكاد فمي يمضي من القول ما يمضي شفعت إلى نفسي لنفسي فكفكفت * من الغيظ واستعطفت بعضي على بعضي أما مكانته العلمية فهو أوحد علماء عصره وقد قيل إن الرضي أعلم الشعراء لولا المرتضى ، والمرتضي اشعر العلماء لولا الرضي . وهذه مؤلفاته تعطينا صورة جلية عن براعته فهذا ( حقائق التأويل في متشابه التنزيل ) كما يقول ابن جني - صنّف الرضي كتابا في معاني القرآن الكريم يتعذر وجود مثله . وكتاب المجازات النبوية ) و ( تلخيص البيان عن مجازات القران ) وغيرها . وهو الذي جمع كلام أمير المؤمنين وأسماه نهج البلاغة قال السيد الأمين في الجزء الأول من الأعيان : والشريف الرضي محمد بن الحسين الذي قيل فيه انه افصح قريش الذين هم أفصح العرب لأنه مكثر مجيد ولأن المجيد من الشعراء ليس بمكثر والمكثر ليس بمجيد ، والرضي جمع بين الاكثار والإجادة وامره في الورع والفضل والعلم والأدب وعفة النفس وعلو الهمة والجلالة اشهر من أن يذكر . أقول وكفى بعظمته أن تكون فيه اللياقة والأهلية لأن ينسب الناس اليه نهج البلاغة وهل يليق بأحد كلام سيد البلغاء وإمام الفصحاء وهو فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق وتظهر عظمة السيد من تعليقه على كلام الامام وتقريضه له وشرحه لمفرداته . قالوا عن السيد الرضي رحمه اللّه : ولما تمّ وكمل بدره وبلغ سبع وأربعين عمره اختار اللّه له دار بقاءه فناداه ولباه وفارق دنياه وذلك في بكرة يوم الأحد لست خلون من المحرم سنة ست وأربعمائة فقامت عليه نوادب الأدب وانثلم حدّ القلم وفقدت عين الفضل قرّتها وجبهة الدهر غرّتها وبكاه الأفاضل مع الفضائل ورثاه الأكارم مع المكارم على أنه ما مات من لم يمت ذكره وخلد مع الأيام نظمه ونثره واللّه يتولاه بعفوه وغفرانه ويحييه بروحه وريحانه ، فلما قضى نحبه حضر الوزير فخر الملك وجميع الأعيان والاشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه ومضى