جواد شبر

217

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

كمدا ويفنى وجدا حتى توفي ولم يبلغ غرضا فمن ذلك قوله : ما أنا للعلياء إن لم يكن * من ولدي ما كان من والدي ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ * سرير هذا الاصيد الماجد وحسبك من جرأته وعلوّ نفسه ما خاطب به القادر باللّه الخليفة العباسي : عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميزتّك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق فقال له القادر باللّه : على رغم انف الشريف . وروى أنه كان يوما عند الخليفة الطايع باللّه العباسي وهو يعبث بلحيته ويرفعها إلى أنفه فقال له الطائع : أظنك تشم منها رائحة الخلافة ، قال : بل رائحة البنوة . وكان يلقب بذى الحسبين . لقّبه بذلك بهاء الدولة بن بويه ، وكان يخاطبه بالشريف الأجلّ . قال صاحب عمدة الطالب : كانت له هيبة وجلالة وفيه ورع وعفة وتقشف ومراعاة للأهل والعشيرة ، ولي نقابة الطالبيين مرارا وكانت له إمارة الحج والمظالم كان يتولى ذلك نيابة عن أبيه ذي المناقب ثم تولى ذلك بعد أبيه مستقلا ، وحج بالناس مرّات . وهو أول طالبي جعل عليه السواد . وكان أوحد علماء عصره واتصف الشريف الرضى بإباء النفس وعلوّ الهمة وكان رفيع المنزلة سامي المكانة يطمح إلى معالي الأمور ، وبلغ من ابائه وعفته انه لم يقبل من أحد صلة أو جائزة وتشدد في ذلك فرفض قبول ما يجريه الملوك والأمراء على أبيه من الصلاة والهبات مدة حياته ، وبذل آل بويه كل ما في وسعهم لحمله على قبول صلاتهم فلم يقبل وقال - وقد ساءه أمر صدر من أبيه ومن أخيه -