جواد شبر

173

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

من غادر لم أكن يوما أسرّ به * غدرا وما الغدر من شأن الفتى العربي وحافظ العهد يبدي صفحتي فرح * للكاشحين ويخفي وجد مكتئب بانوا قبابا وأحبابا تصونهم * عن النواظر أطراف القنا السلب وخلّفوا عاشقا ملقى رمى خلسا * بطرفه خدر من يهوى فلم يصب ألقى النحول عليه برده فغدا * كأنه ما نسوا في الدار من طنب لهفي لما استودعت تلك القباب وما * حجبن من قضب عنا ومن كثب من كل هيفاء أعطاف هضيم حشى * لعساء مرتشف غراء منتقب كأنما ثغرها وهنا وريقتها * ما ضمت الكاس من راح ومن حبب وفي الخدور بدور لو برزن لنا * برّدن كل حشى بالوجد ملتهب وفي حشاي غليل بات يضرمه * شوق إلى برد ذاك الظلم والشنب يا راقد اللوعة أهبب من كراك فقد * بان الخليط ويا مضني الغرام ثب أما وعصر هوى دبّ العزاء له * ريب المنون وغالته يد النوب لاشرقن بدمعي إن نأت بهم * دار ولم أقض ما في النفس من أرب ليس العجيب بأن لم يبق لي جلد * لكن بقائي وقد بانوا من العجب شبت ابن عشرين عاما والفراق له * سهم متى ما يصب شمل الفتى يشب ما هزّ عطفي من شوق إلى وطني * ولا اعتراني من وجد ومن طرب مثل اشتياقي من بعد ومنتزح * إلى الغري وما فيه من الحسب أزكى ثرى ضمّ أزكى العالمين فذا * خير الرجال وهذا أشرف الترب إن كان عن ناظري بالغيب محتجبا * فإنه عن ضميري غير محتجب مرّت عليه ضروع المزن رائحة * من الجنوب فروّته من الحلب من كل مقربة إقراب مرزمة * ارزام صادية الأزواد والقرب يذيبها حرّ نيران البروق وما * لهن تحت سجاليها من اللهب بل جاد ما ضم ذاك الترب من شرف * مزن المدامع من جار ومنسكب تهفو اشتياقا اليه كل جارحة * مني ولا مثلما تجتاح في رحب ولو تكون لي الأيام مسعدة * لطاب لي عنده بعدي ومقتربي