جواد شبر

158

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

أبو عبد اللّه الحسين بن الحجاج بين يديه وأنشد هذه القصيدة فلما وصل منها إلى الهجاء أغلظ له الشريف سيدنا المرتضى ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام عليه السلام فقطع عليه فانقطع فلمّا جنّ عليه الليل رأى ابن الحجّاج الإمام عليّا عليه السلام في المنام وهو يقول : لا ينكسر خاطرك فقد بعثتا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه حتى يأتيك ، ثم رأى الشريف المرتضى في تلك الليلة النبيّ الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة صلوات اللّه عليهم حوله جلوس فوقف بين أيديهم وسلم عليهم فحسّ منهم عدم إقبالهم عليه فعظم ذلك عنده وكبر لديه فقال : يا مواليّ أنا عبدكم وولدكم ومواليكم فبم استحققت هذا منكم ؟ فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد اللّه ابن الحجاج فعليك أن تمضي إليه وتدخل عليه وتعتذر إليه وتأخذه وتمضي به إلى مسعود بن بابويه وتعرّفه عنايتنا فيه وشفقتنا عليه ، فقام السيد من ساعته ومضى إلى أبي عبد اللّه فقرع عليه الباب فقال ابن الحجاج : سيدي الذي بعثك إليّ أمرني أن لا أخرج إليك ؛ وقال : إنه سيأتيك ، فقال : نعم سمعا وطاعة لهم . ودخل عليه واعتذر إليه ومضى به إلى السلطا وقصا القصّة عليه كما رأياه فأكرمه وأنعم عليه وخصّه بالرتب الجليلة وأمر بأنشاد قصيدته . وله من قصيدة ردّ بها على قصيدة ابن سكرة محمد بن عبد اللّه بن محمد الهاشمي البغدادي من ولد علي بن المهدي العباسي وقد تحامل بها على آل رسول اللّه ( ص ) فقال ابن الحجاج في الرد عليه . لا أكذب اللّه إن الصدق ينجيني * يد الأمير بحمد اللّه تحييني إلى أن قال : فما وجدت شفاء تستفيد به * إلا ابتغاءك تهجو آل ياسين كافاك ربك إذ أجرتك قدرته * بسبّ أهل العلا الغرّ الميامين فقر وكفر هميع أنت بينهما * حتى الممات بلا دنيا ولا دين