العلامة المجلسي

89

بحار الأنوار

وفي خبر : عن أبي جعفر عليه السلام إنه كان يخرج في الليلة الظلماء ، فيحمل الجراب على ظهره حتى يأتي بابا بابا ، فيقرعه ثم يناول من كان يخرج إليه ، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه ، الخبر . وفي خبر : أنه كان إذا جنه الليل ، وهدأت العيون قام إلى منزله ، فجمع ما يبقى فيه عن قوت أهله ، وجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثم ، ويفرق عليهم ، وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به ، وقالوا : جاء صاحب الجراب . الحلية ( 1 ) قال الطائي : إن علي بن الحسين عليه السلام كان إذا ناول الصدقة السائل قبله ثم ناوله . شرف العروس : عن أبي عبد الله الدامغاني أنه كان علي بن الحسين عليه السلام يتصدق بالسكر واللوز فسئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ( 2 ) وكان عليه السلام : يحبه .

--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 3 ص 137 وفيها ( قبله ) كما في الأصل . والظاهر تأنيث الضمير اما باعتبار الصدقة لما ورد من استحباب تقبيل الصدقة واستعادتها من يد السائل وتقبيلها واعادتها له ثانيا كما في حديث المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام قال : إن الله لم يخلق شيئا الا وله خازن يخزنه الا الصدقة ، فان الرب يليها بنفسه ، وكان أبى إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتجعه منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل ، وذلك انها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ، فأحببت أن أقبلها إذ ولاها الله ، الحديث ، ( الوسائل ج 4 ص 303 ) واما تأنيثه باعتبار يد المتصدق لما ورد من استحباب تقبيل المتصدق يده كما روى ذلك ابن فهد الحلي في عدة الداعي ص 44 من قول أمير المؤمنين عليه السلام إذا ناولتم السائل فليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها ، فان الله عز وجل يأخذها قبل أن تقع في يد السائل فإنه عز وجل يأخذ الصدقات ، ويحتمل أن يكون تذكير الضمير باعتبار ( ما ناوله ) . ( 2 ) سورة آل عمران الآية : 92 .