العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

الصادق عليه السلام إنه كان علي بن الحسين عليه السلام يعجب بالعنب فدخل منه إلى المدينة شئ حسن ، فاشترت منه أم ولده شيئا وأتته به عند إفطاره فأعجبه ، فقبل أن يمد يده وقف بالباب سائل ، فقال لها : احمليه إليه ، قالت : يا مولاي بعضه يكفيه قال : لا والله وأرسله إليه كله ، فاشترت له من غد وأتت به فوقف السائل ، ففعل مثل ذلك فأرسلت فاشترت له ، وأتته به في الليلة الثالثة ولم يأت سائل فأكل وقال : ما فاتنا منه شئ والحمد لله ( 1 ) . الحلية ( 2 ) قال أبو جعفر عليه السلام : إن أباه علي بن الحسين عليهما السلام قاسم الله ماله مرتين . الزهري : لما مات زين العابدين عليه السلام فغسلوه ، وجد على ظهره مجل ( 3 ) فبلغني إنه كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل . الحلية ( 4 ) قال : عمرو بن ثابت : لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره وقالوا : ما هذا ؟ فقيل : كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة . وفي روايات أصحابنا : إنه لما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء . وكان عليه السلام إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته ، وإذا انقضى الصيف تصدق بكسوته ، وكان يلبس من خز اللباس فقيل له : تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها ، فلو بعتها فتصدقت بثمنها ، فقال : إني أكره أن أبيع ثوبا صليت فيه ( 5 ) .

--> ( 1 ) سبق الحديث عن المحاسن برقم 55 من الباب نفسه بتفاوت . ( 2 ) حلية الأولياء ج 3 ص 140 بزيادة في آخره . ( 3 ) المجمل : بسكون الجيم من مجل كفرح ونصر ، ومجلت يده إذا ثخن جلدها وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة ( المجمع ) . ( 4 ) حليه الأولياء ج 3 ص 136 . ( 5 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 294 .