العلامة المجلسي
51
بحار الأنوار
دينار ( 1 ) فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا ، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث ففزع إلينا أهل مكة والحجاج يسألونا أن نستسقي لهم ، فأتينا الكعبة وطفنا بها ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها ، فمنعنا الإجابة ، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه ، وأقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ، ثم أقبل علينا فقال : يا مالك بن دينار ، ويا ثبات البناني ، ويا أيوب السجستاني ، ويا صالح المري ، ويا عتبة الغلام ، ويا حبيب الفارسي ، ويا سعد ، ويا عمر ، ويا صالح الأعمى ويا رابعة ، ويا سعدانة ، ويا جعفر بن سليمان ، فقلنا : لبيك وسعديك يا فتى فقال : أما فيكم أحد يحبه الرحمان ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة ، فقال : ابعدوا من الكعبة ، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمان لأجابه ، ثم أتى الكعبة فخر ساجدا فسمعته يقول في سجوده : سيدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث ، قال : فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب ، فقلت يا فتى : من أين علمت أنه يحبك ؟ قال : لو لم يحبني لم يستزرني ، فلما استزارني علمت أنه يحبني فسألته بحبه لي فأجابني ثم ولى عنا وأنشأ يقول : من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي ما ضر في الطاعة ما ناله * في طاعة الله وماذا لقي ما يصنع العبد بغير التقى * والعز كل العز للمتقي فقلت : يا أهل مكة من هذا الفتى ؟ قالوا : علي بن الحسين عليهما السلام ابن علي
--> ( 1 ) مالك بن دينار أبو يحيى وصفه أبو نعيم في الحلية بقوله : العارف النظار ، الخائف الجبار . . . كان لشهوات الدنيا تاركا ، وللنفس عند غلبتها مالكا . وقد أطال في ذكره ج 2 من ص 357 إلى ص 389 .