العلامة المجلسي
334
بحار الأنوار
بشراب مع الغلام مغطى بمنديل ، فناولنيه الغلام ، وقال لي : اشربه فإنه قد أمرني أن لا أرجع حتى تشربه ، فتناولت فإذا رائحة المسك منه ، وإذا شراب طيب الطعم بارد ، فلما شربته قال لي الغلام : يقول لك إذا شربت فتعال ففكرت فيما قال لي ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلما استقر الشراب في جوفي ، كأنما أنشطت من عقال ، فأتيت بابه ، فاستأذنت عليه ، فصوت بي ، نصح الجسم ، ادخل فدخلت وأنا باك ، فسلمت وقبلت يده ورأسه ، فقال لي : وما يبكيك يا محمد ؟ فقلت : جعلت فداك أبكي على اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك فقال لي : أما قلة المقدرة ، فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا وجعل البلاء إليهم سريعا ، وأما ما ذكرت من الغربة فلك بأبي عبد الله عليه السلام أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه . وأما ما ذكرت من بعد الشقة فإن المؤمن في هذه الدنيا غريب ، وفي هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله ، وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك ، فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه ( 1 ) . 19 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن الحسين بن محمد التمار ، عن أحمد بن عبد الله بن محمد ، عن أبي الفضل الربعي ، عن جميل المكي ، عن الأصمعي ، عن جابر بن عون قال : دخل أسماء بن خارجة الفزاري على عمر بن عبد العزيز يوم بويع له فأنشأ يقول : إن أولى الأنام بالحق قدما * هو أولى بأن يكون خليقا بالأمر والنهي للأولى يأتي * بغيره أن يكون يليقا من أبوه عبد العزيز بن * مروان ومن كان جده الفاروقا فقال له عمر : إن أمسكت عن هذا لكان أحب إلي ( 2 ) .
--> ( 1 ) الاختصاص ص 52 وأخرجه الكشي في رجاله ص 112 وابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 316 . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 80 .