العلامة المجلسي
323
بحار الأنوار
صلى الله عليه وآله كالبعير الشارد ، يقاد كرها وعينه تدمع ، وأنفه ترمع ، وقلبه يجزع ، هذا وكم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنية صادقة ، وبرز غيره وهو أكشف أميل أجم أعزل ، ألا وإني مخبركم بخبر على أنه مني بأوباش كالمراطة بين لغموط وحجابه وفقامه ومغذمر ومهزمر ، حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها ، فأتت به محضا بحتا ، وكلهم أهون على علي من سعدانة بغل ، أفمثل هذا يستحق الهجاء ، وعزمه الحاذق ، وقوله الصادق ، وسيفه الفالق ، وإنما يستحق الهجاء من سامه إليه ، وأخذ الخلافة ، وأزالها عن الوارثة ، وصاحبها ينظر إلى فيئه ، وكأن الشبادع تلسبه ، حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق ، وخريق بعد خريق ، اقتصروا على ضراعة الوهز ، وكثرة الأبز ، ولو ردوه إلى سمت الطريق والمرت البسيط ، والتامور العزيز ، ألفوه قائما ، واضعا الأشياء في مواضعها ، لكنهم انتهزوا الفرصة ، واقتحموا الغصة ، وباؤا بالحسرة . قال : فأربد وجه الوليد وتغير لونه ، وغص بريقه ، وشرق بعبرته ، كأنما فقئ في عينه حب المض الحاذق ، فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف وهو لا يشك أنه مقتول به ، فخرج فوجد بعض الاعراب الداخلين ، فقال له : هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء وأجعل لك بعض الجائزة حظا ؟ ففعل الرجل وخرج الأعرابي فاستوى على راحلته ، وغاص في صحرائه ، وتوغل في بيدائه ، واعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه ، وجيئ به إلى الوليد ، فقال : ليس هو هذا بل صاحبنا ، وأنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد لأي ، فلما أحس بهم أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا ، إلى أن قتل من القوم أربعين وانهزم الباقون ، فجاؤوا إلى الوليد فأخبروه بذلك ، فأغمي عليه يوما وليلة أجمع قالوا : ما تجد ؟ قال : أجد على قلبي غمة كالجبل من فوت هذا الأعرابي فلله دره . بيان : اسحنفر الرجل : مضى مسرعا ، ويقال : ثعجرت الدم وغيره فاثعنجر أي صببته فانصب ، وذفري البعير أصل أذنيها ، وأغذ السير أسرع ، ويقال إلى يؤلي