العلامة المجلسي
231
بحار الأنوار
الباقر ، وجعل أمرهم إليه ، وكان فيما وعظه في وصيته أن قال : يا بني إن العقل رائد الروح والعلم رائد العقل ، والعقل ترجمان العلم ، واعلم أن العلم أبقى ، واللسان أكثر هذرا . واعلم يا بني أن صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين إصلاح شأن المعايش ملء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل لان الانسان لا يتغافل إلا عن شئ قد عرفه ففطن له ، واعلم أن الساعات تذهب عمرك ، وأنك لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى ، فإياك والأمل الطويل ، فكم من مؤمل أملا لا يبلغه وجامع مال لا يأكله ومانع مأسوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه ، أصابه حراما وورثه ، احتمل إصره ، وباء بوزره ، ذلك هو الخسران المبين ( 1 ) . بيان : قال الجزري : أصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر له الكلاء ، ومساقط الغيث ، ومنه الحديث : الحمى رائد الموت أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه انتهى ( 2 ) والترجمان المفسر للسان ويقال هذر كلامه كفرح أي كثر في الخطاء والباطل والهذر محركة الكثير الردئ أو سقط الكلام قاله الفيروزآبادي ( 3 ) وقال : أخذه بحذفاره وبحذافيره بأسره أو بجوانبه أو بأعاليه والكلمتان ما ذكر بعده إلى قوله " واعلم " أو إلى قوله " لان الانسان " والتعليل مع عدم كلمة إلا لبيان لزوم التغافل ، وأن أكثر الناس لا يتغافلون عما فطنوا له فيصيبهم لذلك البلايا ، وعلى تقديرها يحتمل أن يكون تعليلا لكل من الجزئين ولهما . 8 - الكفاية : أبو المفضل الشيباني ، عن أبي بشر الأسدي ، عن خاله أبي عكرمة ابن عمران الضبي ، عن محمد بن المفضل الضبي ، عن أبيه المفضل بن محمد ، عن مالك ابن أعين الجهني قال : أوصى علي بن الحسين عليه السلام ابنه محمد بن علي عليه السلام فقال : بني إني جعلتك خليفتي من بعدي لا يدعي فيما بيني وبينك أحد إلا قلده الله
--> ( 1 ) كفاية الأثر ص 319 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير ج 2 ص 110 باقتضاب . ( 3 ) القاموس ج 2 ص 159 .