جواد شبر
94
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
جاء في نفس المهموم : وسار الحسين « ع » حتى نزل قصر بني مقاتل « 1 » فإذا فسطاط مضروب ورمح مركوز وخيول مضمرة ، فقال الحسين : لمن هذا الفسطاط قالوا لعبيد للّه بن الحر الجعفي فأرسل اليه الحسين رجلا من أصحابه يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي فأقبل فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال : ما وراءك ؟ فقال ورائي يا بن الحر أن اللّه قد أهدى إليك كرامة إن قبلتها فقال وما تلك الكرامة ، فقال هذا الحسين بن علي يدعوك إلى نصرته فان قاتلت بين يديه أجرت ، وإن قتلت بين يديه استشهدت فقال له عبيد اللّه بن الحر واللّه يا حجاج ما خرجت من الكوفة الا مخافة أن يدخلها الحسين وانا فيها ولا أنصره لأنه ليس في الكوفة شيعة ولا أنصار الا مالوا إلى الدنيا إلا من عصم منهم فارجع اليه فأخبره بذلك ، فجاء الحجاج وأخبر الحسين فدعا عليه السلام بنعليه فلبسهما وأقبل حتى دخل على ابن الحر فلما رآه قد دخل وسلم ، وثب عبيد اللّه وتنحى عن صدر مجلسه وقبّل يديه ورجليه وجلس الحسين « ع » ثم قال : يا بن الحر ما يمنعك أن تخرج معي قال : أحب أن تعفيني من الخروج معك وهذه فرسي المحلقة فاركبها فو اللّه ما طلبت عليها شيئا الا أدركته ولا طلبني أحد إلا فتّه حتى تلحق بمأمنك وأنا ضمين لك بعيالاتك أوديهم إليك أو أموت انا وأصحابي دونهم . قال الحسين : أهذه نصيحة منك قال نعم واللّه ، قال : إني سأنصحك كما نصحتني مهما استطعت أن لا تسمع واعيتنا فو اللّه لا يسمع اليوم واعيتنا أحد ثم لا يعيننا إلا كبه اللّه على منخرية في النار قال عبيد اللّه بن الحر دخل عليّ الحسين ولحيته كأنها جناح غراب فو اللّه
--> ( 1 ) قال السيد المقرم ينسب القصر إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة ، وساق نسبه الحموي في المعجم إلى امريء القيس بن زيد بن مناة بن تميم ، يقع بين عين التمر والقطقطانة والقريات خربه عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس ثم جدده .