جواد شبر

244

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

قال : ورأيت زينب بنت علي ولم أر خفرة أنطق منها ، كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين . قال : وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا . فارتدت الأنفاس وسكنت الأصوات فقالت : الحمد للّه والصلاة على محمد وآله الطيبين الأخيار ، اما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر والغدر أتبكون فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة انما مثلكم كمثل التي نقضت عزلها من بعد قوّة أنكاثا ، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ، الا وهل فيكم الا الصلف والنطف « 1 » والكذب والشنف « 2 » وملق الإماء وغمز الأعداء أو كمرعى على دمنة « 3 » أو كقصة « 4 » على ملحودة ، ألاساء ما قدّمت لكم أنفسكم سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون ، أتبكون وتنتحبون اي واللّه فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأني ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم . ومنار محجتكم . وقدرة سنتكم ، ألا ساء ما تزرون وبعدا لكم وسحقا . فلقد خاب السعي وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من اللّه وضربت عليكم الذلة والمسكنة . ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أيّ كبد لرسول اللّه فريتم . وأيّ كريمة له أبرزتم ، وأيّ دم له سفكتم ، وأيّ حرمة له انتهكتم ، ولقد جئتم بها صلعاء « 5 » عنقاء ، سوداء ، فقماء ، خرقاء

--> ( 1 ) الصلف : الادعاء تكبرا ، والنطف : التلطخ بالعيب . ( 2 ) الشنف بالتحريك : البغض والتنكر . ( 3 ) الدمنة : المكان الذي تدمن به الإبل والغنم فيكثر البول والبعر . ( 4 ) القصة بالفتح : بناية مجصصة على القبر . ( 5 ) الصلعاء : الداهية وما بعد صفات لها بالقبح والشدة .