جواد شبر
245
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
شوهاء كطلاع الأرض « 1 » أو ملأ السماء ، افعجبتم إن أمطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنظرون ، فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يحفزه « 2 » البدار ، ولا يخاف قوت الثار وإن ربكم لبالمرصاد . قال الراوي : فو اللّه لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون ، وقد وضعوا أيديهم على أفواههم . ورأيت شيخا واقفا إلى جنبي يبكي حتى اخضلّت لحيته بالدموع وهو يقول : بأبي أنتم وأمي . كهولكم خير الكهول ، وشبانكم خير شبان ، ونساؤكم خير نساء ، ونسلكم خير نسل ، لا يخزى ولا يبزى « 3 » ثم انشد : كهولكم خير الكهول ونسلكم * إذا عدّ نسل لا يبور ولا يخزى وهذا حذلم بن كثير من فصحاء العرب أخذه العجب من فصاحة زينب وبلاغتها وأخذته الدهشة من براعتها وشجاعتها الابية . ولما أدخلت السبايا على ابن زياد في قصر الإمارة بالكوفة وقد غصّ القصر بالناس إذ أن الرواية تقول : وأذن للناس إذنا عاما ، ووضع ابن زياد رأس الحسين بين يديه وأدخلت عليه نساء الحسين وصبيانه ودخلت زينب أخت الحسين في جملتهم متنكّرة وعليها أرذل ثيابها ومضت حتى جلست ناحية وحفتّ بها إماؤها ، فقال ابن زياد : من هذه المتنكّرة فلم تجبه ترفّعا عن مخاطبته حتى قال له بعض
--> ( 1 ) طلاع الأرض : ملؤها . ( 2 ) الحفز : الحت والاعجال . ( 3 ) لا يبزى : اي لا يغلب ولا يقهر .