جواد شبر
243
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
وقوة الايمان والثبات وحيدة ، وهي في الفصاحة والبلاغة كأنها تفرغ عن أمير المؤمنين كما لا يخفى على من أنعم النظر في خطبتها ، ولو قلنا بعصمتها لم يكن لاحد أن ينكر إن كان عارفا باحوالها في الطف وما بعده ، كيف ولولا ذلك لما حملّها الحسين مقدارا من ثقل الإمامة أيام مرض السجاد ، وما أوصى إليها بجملة من وصاياه ، ولما أنابها السجاد عليه السلام نيابة خاصة في بيان الاحكام وجملة أخرى من آثار الولاية . . . إلى أن قال . . وعمرها حين توفيت دون الستين . وقال الطبرسي : إنها روت اخبارا كثيرة عن أمها الزهراء ، وروى أنها كانت شديدة المحبة بالنسبة إلى الحسين من صغرها ، أقول كأن وحدة الهدف ونبل الغاية والمقصد وكبر النفس جعلت منهما أليفين عظيمين لذلك شاطرته النهضة وشاركته في ثورته المباركة ، وعندما دخلت الكوفة ورأت تلك الجماهير كالسيل يدفع بعضها البعض وإذا بابنة علي بمجرد أن أومأت إلى الناس أن اسكتوا ، ارتدّت الأنفاس وسكنت الأجراس . توافرت الروايات عن حذلم بن كثير ، قال : قدمت الكوفة في المحرم سنة احدى وستين عند منصرف علي بن الحسين والسبايا من كربلاء ومعهم الأجناد يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم فلما اقبل بهم على الجمال بغير وطاء خرجن نسوة أهل الكوفة يبكين وينشدن . وذكر الجاحظ في ( البيان والتبيين ) عن خزيمة الأسدي قال : ورأيت نساء أهل الكوفة يومئذ قياما يندبن مهنكات الجيوب . قال حذلم بن كثير : فسمعت علي بن الحسين يقول بصوت ضعيف - وقد انهكته العلة ، والجامعة في عنقه : إن هؤلاء النسوة يبكين إذن فمن قتلنا .