الحر العاملي
392
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
رسول اللّه إنهم يزعمون أن عليا عليه السّلام لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه دل على أنه اللّه ، ولما ظهر لهم بصفة المحدثين العاجزين لبّس ذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه وليكون إيمانهم اختيارا من أنفسهم ، فقال الرضا عليه السّلام : أول ما هاهنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم ، فقال : لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه صفته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أن الذي أظهر المعجزات إنما كانت من فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين لا فعل المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف « 1 » . ورواه العسكري عليه السّلام في تفسيره وكذا الأحاديث التي قبله . 65 - وعن أبي الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال : اختلف جماعة من الشيعة في أن اللّه عز وجل فوّض إلى الأئمة عليهم السّلام أن يخلقوا ويرزقوا ، فقال قوم : هذا محال وقال آخرون : بل اللّه أقدرهم على ذلك ، فقال قائل : ما لكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري فإنه الطريق إلى صاحب الأمر عليه السّلام ، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : إن اللّه تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فأما الأئمة عليهم السّلام فإنهم يسألون اللّه تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم « 2 » . 66 - قال الطبرسي : ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات اللّه عليه ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يد محمّد بن علي بن هلال الكرخي : يا محمّد بن علي تعالى اللّه عز وجل عمّا يصفون سبحانه وبحمده ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه قُل لا يَعْلَم مَن فِي السَّماوات والْأَرْض الْغَيْب إِلَّا اللَّه « 3 » وأنا وجميع آبائي من الأولين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من النبيين ومن الآخرين محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم من الأئمة صلوات اللّه عليهم إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري عبيد اللّه عز وجل يقول اللّه : ومَن أَعْرَض عَن ذِكْرِي فَإِن لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً « 4 » « الآيات » يا محمّد بن علي قد أذانا
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 2 / 234 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 2 / 285 . ( 3 ) سورة النمل : 65 . ( 4 ) سورة طه : 124 .