الحر العاملي
391
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
ما أتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتى اشتدّ إعجابهم بها إلى أن قال : فنظروا إلى عبد قد اختصه اللّه بقدرته ليبين بها فضله عنده ، وآثره بكرامة يوجب بها حجته على خلقه ، وليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته عليهم حجة ولهم قدوة ، إلى أن قال : فكذلك هؤلاء لما وجدوا أمير المؤمنين عليه السّلام عبدا أكرمه اللّه ليبيّن فضله ، ويقيم حجته وصغروا عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا له عبدا وأكبروا عليا عن أن يكون اللّه عز وجل له ربا ، فسمّوه بغير اسمه فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته ، وقالوا لهم : يا هؤلاء إن عليا وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم اللّه عليه رب العالمين ، ولا يملكون إلا ما ملّكهم ، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ولا قبضا ولا بسطا ولا حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم عليه وطوقهم ، وإن ربهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين ، ويتعالى عن نعوت المحدودين ، وإن من اتخذهم أو واحدا منهم أربابا من دون اللّه فهو من الكافرين ، وقد ضل سواء السبيل فأبى القوم إلا جماحا واشتدوا في طغيانهم يعمهون ، فبطلت أمانيهم وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب الأليم « 1 » . 63 - وبالإسناد عن العسكري عليه السّلام أن أبا الحسن الرضا عليه السّلام قال : من تجاوز بأمير المؤمنين عليه السّلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين « 2 » . 64 - وبالإسناد قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا ، وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني بريء من الغالين ، فقام إليه رجل فقال : يا ابن رسول اللّه صف لنا ربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا فوصفه الرضا عليه السّلام بأحسن وصف ومجّده ونزّهه عما لا يليق به ، فقال له الرجل : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه فإن معي ممن ينتحل موالاتكم يزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السّلام وأنه هو اللّه رب العالمين ، فلما سمعها الرضا عليه السّلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا فقال : سبحان اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، أوليس كان علي عليه السّلام عبدا آكلا في الآكلين وشاربا في الشاربين ، وناكحا في الناكحين ، ومحدثا في المحدثين وكان مع ذلك مصليا خاضعا بين يدي اللّه ذليلا ، وإليه أوّاها منيبا أفمن كانت هذه صفته يكون إلها ؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا وهو اللّه لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدوث كل موصوف بها ، فقلت : يا ابن
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 2 / 232 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 2 / 233 .