الحر العاملي

288

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

قال الحسن بن فضل : فزرت العراق ووردت طوس وعزمت أن لا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي ، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق ، قال : وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحج ، فجئت يوما إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه ، فقال لي : صر إلى مسجد كذا وكذا وإنه يلقاك رجل قال : فصرت إليه فدخل عليّ رجل ، فلما نظر إليّ ضحك وقال : لا تغتم فإنك تحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما ، قال : فاطمأننت وسكن قلبي وأقول : ذا مصداق ذلك والحمد للّه قال : ثم وردت العسكر فخرجت إليّ صرة فيها دنانير وثوب فاغتممت وقلت : جزائي عند القوم هذا ، واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة ولم يشر الذي قبضها مني علي بشيء ، ولم يتكلم فيها بحرف ، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي : كفرت بردّي على مولاي وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ذلك وأنفذتها وأقمت أتمسح فأنا في ذلك أفكر في نفسي وأقول ردت علي دنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها حتى أحملها إلى أبي ، فإنه أعلم مني ليعمل فيها بما يشاء ، فخرج إلى الرسول الذي حمل إليّ الصرة ( فقال له ظ ) أسأت إذ لم تعلم الرجل أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا وربما سألوا ذلك يتبركون به ، وخرج إليّ أخطأت في ردك برنا ، فإذا استغفرت اللّه فإن اللّه يغفر لك ، فأما إذا كانت عزيمتك وعقد نيتك أن لا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك ، فأما الثوب فلا بدّ منه لتحرم فيه ، قال : وكتبت في معينين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك ، فورد جواب المعينين ، والثالث الذي طويت مفسرا والحمد للّه . ورواه الراوندي في الخرائج [ عن أبي جعفر ] مثله قال : وكنت واقفت محمّد بن إبراهيم النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه وأزامله ، فلما وافيت بغداد بدا لي فاستقلته وذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجنا بعد أن صرت إليه وسألته أن يكتري لي ، فوجدته كارها ، فقال لي : أنا في طلبك وقد قيل لي : إنه يصحبك فأحسن معاشرته واطلب له عديلا واكتر له « 1 » . ورواه الصدوق في كتاب إكمال الدين عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن علان الكليني عن الحسن بن الفضل اليماني نحوه . وكذا كل ما قبله من رواياته وزاد فيها زيادات تشتمل على معجزات من هذا القبيل إلى أن قال : فحدثني الحسن أنه وقف في هذه السنة على عشرة دلالات والحمد للّه .

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 / 520 ح 13 .