الحر العاملي

508

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

الغريّين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا ، فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها هذا ما ادخر نوح لعلي بن أبي طالب فدفناه فيها ( الحديث ) « 1 » . 265 - قال : وروى محمّد بن زكريا ، عن عبيد اللّه بن محمّد عن ابن عائشة عن عبد اللّه بن حازم قال : خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيد ، فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور والكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقفت فسقطت عليها الصقور ناحية ورجعت الكلاب فعجب الرشيد من ذلك ، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الكلاب والصقور عليها ، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقور ففعلن ذلك ثلاثا ، فقال هارون : اركضوا فمن رأيتموه فأتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكمة ؟ قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك ؟ قال : لك عهد اللّه وميثاقه أن لا أهيجك ولا أؤذيك قال حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون : إن في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن ، فنزل هارون فدعا بماء فتوضأ وصلّى عند الأكمة ، وتمرغ عليها ، وجعل يبكي ، ثم انصرفنا « 2 » . ورواه عبد الكريم بن طاوس في فرحة الغريّ بإسناده عن المفيد مثله . 266 - قال الشيخ المفيد : ومن آيات اللّه فيه يعني في علي عليه السّلام : أنه لا يذكر ممارس للحروب لقي فيها عدوا إلا وهو ظافر به حينا ، وغير ظافر به حينا ، ولا نال أحد منهم خصمه بجراح إلا وقضى منها وقتا ، وعوفي منها زمانا ، ولم يعهد من لم يفلت منه قرن في الحرب ، ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه ، وإهلاكه كل بطل نازله ، وهذا مما انفرد به من كافة الأنام ، وخرق اللّه به العادة في كل حين وزمان « 3 » . 267 - قال : ومن آيات اللّه أيضا فيه : أنه مع كثرة ملاقاته للحروب ، وكثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء ما ولى قط عن أحد منهم ظهره ، ولا انهزم عن أحد منهم ، ولم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا وثبت حينا ، وانحرف حينا فثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة ، والمعجزة الظاهرة ، وبخرق العادة فيه « 4 » .

--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 24 . ( 2 ) الإرشاد : 1 / 27 . ( 3 ) الإرشاد : 1 / 308 . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 305 .