الحر العاملي

509

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

268 - قال : ومن آياته وبيناته التي انفرد بها تسخير الجمهور لنقل فضائله ، وتسليم العدو من ذلك ما فيه الحجة عليه مع كثرة المنحرفين عنه ، والأعداء له ، وما اتفق لأضداده من سلطان الدنيا ، وحمل الجمهور على إطفاء نوره ، فخرق اللّه العادة بنشر فضائله وظهور مناقبه حتى تمت الحجة له ، وظهر البرهان بحقه « 1 » . وقد شاع عن الشعبي أنه كان يقول : لقد كنت أسمع خلفاء بني أمية يسبون عليا على منابرهم ، فكأنما يشال بضبعه إلى السماء ، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم على منابرهم فكأنما يكشفون عن جيفة « 2 » . 269 - قال : ومن ذلك : ما استفاض عنه عليه السّلام من إخباره بالغائبات والكائن قبل كونه فلا يخرم من ذلك شيئا ، ويوافق « 3 » المخبر عنه خبره حتى يتحقق الصدق فيه وهذا من أبهر معجزات الأنبياء عليهم السّلام ، إلى أن قال : 270 - وقال عليه السّلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة : لا واللّه ما تريدان العمرة ، إنما تريدان البصرة فكان الأمر كما قال « 4 » . 271 - قال : وقال عليه السّلام لابن عباس وهو يخبره عن استئذانهما في العمرة : إنني أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر ، واستظهرت باللّه عليهما ، وإن اللّه سيرد كيدهما ويظفرني بهما ، فكان الأمر كما قال « 5 » . 272 - قال : وقال عليه السّلام بذي قار وهو جالس للبيعة : يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل ، لا ينقصون رجلا ، ولا يزيدون رجلا ، يبايعوني على الموت ، ثم ذكر أنه كان كما قال ، وأن ابن عباس عدهم « 6 » . 273 - قال : ومن ذلك قوله عليه السّلام لما رفع أهل الشام المصاحف ، وشك فريق من أصحابه : ويلكم إن هذه خديعة ، وما يريد القوم القرآن ، لأنهم ليسوا بأهل قرآن ، فاتقوا اللّه ، وامضوا على بصائركم في قتالهم فإن لم تفعلوا ، تفرقت بكم السبل ، وندمتم حيث لا تنفعكم الندامة ، فكان الأمر كما قال « 7 » . وروى حديث إخباره بعدم عبور الخوارج النهر وأنهم يقتلون دونه ، وإخباره بما وقع في نفس الذي شك فيه نحو ما مر .

--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 309 . ( 2 ) الإرشاد : 1 / 310 . ( 3 ) الإرشاد : 1 / 313 . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 315 . ( 5 ) الإرشاد : 1 / 315 . ( 6 ) الإرشاد : 1 / 315 . ( 7 ) الإرشاد : 1 / 316 .