الحر العاملي
475
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
قال : ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي منها . وأيم اللّه لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها ، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم ، أو غير ضائر بهم ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية ، وقطعاء جاهلية ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، ونحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة ثم يفرجها اللّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم كأسا مصبّرة لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يجلسهم إلا الخوف فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني يوما واحدا ولو قدر جزر جزور لأقبل منها ما أطلب اليوم بعضه ، فلا يعطوننيه ( الحديث ) « 1 » . أقول : قد نقل ابن أبي الحديد وغيره أن هذا الذي أخبر به عليه السّلام وقع بعينه . 136 - قال : ومن كلام له عليه السّلام : أما واللّه ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حق صاحبكم ( الحديث ) « 2 » . 137 - قال : ومن كلام له عليه السّلام : واللّه لا يزالون حتى لا يتركوا للّه محرما إلا استحلوه ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ، ونبا به سوء رعيهم ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك لدينه ، وباك لدنياه ، وحتى يكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه ( الحديث ) « 3 » . 138 - قال : ومن خطبة له عليه السّلام في الملاحم : فتن كقطع الليل المظلم لا يقوم لها قائمة ولا ترد لها راية تأتيكم مزمومة مرحولة يخفرها قائدها ويجحدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم ، يجاهدهم ، في اللّه قوم أذلة عند المتكبرين في الأرض مجهولون ، وفي السماء معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه لا رهج له ولا حس وستبتلى أهلك بالموت الأحمر ، والجوع الأغبر « 4 » . 139 - قال : ومن كلام له عليه السّلام قاله للخوارج : ألم تقولوا عند رفعهم
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 183 ح 39 . ( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 187 ح 97 . ( 3 ) نهج البلاغة : 1 / 191 ح 98 . ( 4 ) نهج البلاغة : 1 / 196 ح 102 .